الانتشار الأمريكي شمالي الرقة غير محسوم.. مصادر “أثر”: الأمريكيون لن يغضبوا أنقرة

خاص|| أثر برس قالت مصادر ميدانية لـ “أثر برس”، إن الأعمال الهندسية التي تنفذها آليات ثقيلة تابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية- قسد”، داخل مقر الفرقة 17 في مدينة الرقة بدأت قبل خمسة أشهر، نافية أن يكون قرار عودة القوات الأمريكية إلى هذا المقر محسوماً.

وأشارت المصادر إلى أن القوات الأمريكية عادت فعلياً إلى محافظة الرقة قبل أشهر عدة من الآن بالتمركز في “معمل لافارج”، للأسمنت الواقع ضمن منطقة متداخلة جغرافياً بين محافظتي الرقة وحلب.

المصادر لفتت إلى أن الأنباء التي روجت عودة الأمريكيين للتمركز شمالي الرقة، بنيت على أساس الدورية المشتركة التي نفذتها تنفيذاً مشتركاً قبل أيام مع “قسد”، في مدينة الرقة والتي شهدت قبل أيام تفجير أحد قيادات الخلايا النائمة التابعة لـ “داعش”، نفسه بوساطة قنابل يدوية عدة إثر محاصرة “قسد” له في منزله، مشيرة إلى أن الأخيرة تسعى لبث مثل هذه الأنباء في محاولة منها لنشر تطمينات بين عناصرها إثر التوتر الأمني الذي شهدته الرقة والحسكة بفعل التصعيد التركي الأخير.

المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها في حديثها لـ “أثر برس”، أشارت إلى أن القوات الأمريكية تمركزت تمركزاً موضعياً في معمل لافارج للأسمنت الواقع بالقرب من قرية “خراب عشك”، بهدف ملاحقة خلايا وقيادات تنظيم “داعش” التي تتمركز ضمن مناطق تسيطر عليها تركيا في ريف محافظتي الرقة وحلب، وبالفعل نفّذ “التحالف الدولي” عدداً من العمليات ضمن هذه المناطق بالاستهداف بوساطة المسيّرات أو تنفيذ عمليات إنزال جوي، الأمر الذي لم يرتبط بالمطلق بنشاط القوات التركية في مواجهة “قسد”.

كما تحدثت معلومات صحفية عن تنفيذ مجموعات هندسية تابعة لـ”قسد” لأعمال تحصين ورفع مساتر ترابية وتجهيز مهبط للمروحيات في مقر الفرقة 17 الواقعة في الشمال الغربي من مدينة الرقة، إلا أن مصادر “أثر برس” قالت إن مقر الفرقة 17 مجهز أصلاً بمثل هذه التحصينات منذ زمن بعيد، وإن القوات الأمريكية جهزت فيه مهبطاً للمروحيات في زمن تواجدها في محافظة الرقة ما قبل تشرين الأول من العام 2019.

ومن المستبعد أن تعود القوات الأمريكية عودة دائمة إلى أن نقطة في محافظتي الرقة وحلب، وذلك لكون مثل هذه الخطوة تتنافى والاستراتيجية الأمريكية التي تعمل عليها واشنطن منذ انسحابها من المحافظتين المذكورتين في تشرين الأول من العام 2019، وبالتزامن مع إطلاق القوات التركية آنذاك عمليتها العدوانية المعروفة باسم “نبع السلام”، وتتمثل هذه الاستراتيجية بالحفاظ على سيطرة القوات الأمريكية على المناطق النفطية، وخفض نفقات الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بحصره بالمناطق النفطية.

مصدر صحافي مقرب من “قسد”، قال لـ”أثر برس”، إن القوات الأمريكية وفي حال عودتها إلى الرقة أو حلب، فلن يكون وجودها زائداً عن نقاط مراقبة صغيرة، وذلك لكون مثل هذا الوجود سيكون سبباً لأزمة سياسية بين واشنطن وأنقرة، لافتاً إلى أنه لا يبدو أن واشنطن تنوي إنشاء قواعد كبيرة في الرقة على غرار وجودها في المناطق النفطية، كما أنها لن تقدم حماية مباشرة لـ “قسد”.

يذكر أن القوات الأمريكية أخلت كامل موظفيها الدبلوماسيين التابعين لما يسمى “فريق وزارة الخارجية الأمريكية”، إضافة إلى مواطنيها العاملين ضمن المنظمات النشطة في شمال شرقي سوريا عملاً غير شرعي مع ارتفاع وتيرة الأعمال العدوانية التركية في الشهر الماضي، ونقلتهم إلى أراضي إقليم شمال العراق “كردستان”، كما أنها أوقفت الدوريات المشتركة مع قسد لمدة محدودة للسبب ذاته.

محمود عبد اللطيف- المنطقة الشرقية 

مقالات ذات صلة