في زمن الأوبئة.. التحول الرقمي وسيلة لتقليص الأضرار!

لم تعد التكنولوجيا خياراً بل استراتيجية عمل أساسية، نظراً لدورها الهام في تحسين الواقع الخدمي والمهني للبشرية برمتها، فالتحول الرقمي الذكي يعني أن يتم استخدام التكنلوجيا لتحسين معيشة الإنسان، وأن يتم استخدام نظم المعلومات والاتصالات في التعامل بين الأفراد والحكومة والمؤسسات من جهة وبين بعضهم البعض من جهة أخرى، بما يحقق النفع العام، ويختصر الوقت المهدور في أنظمة العمل البيروقراطية ويحقق نتائج أكثر دقة.

والحديث اليوم عن التحول الرقمي، يعني بالضرورة التماشي مع متطلبات العصر الذي تكتسح فيه التكنولوجيا معظم أنظمة العمل، وأن يتم التحول الكامل من التعامل الورقي إلى التعامل الإلكتروني، حتى في مسألة النقود والتبادلات التجارية، وإنهاء العمل الورقي في المؤسسات الحكومية، وتطبيق نظم الأتمتة وغيرها من البرامج الاحترافية، التي من شأنها توفير الدقة وتختزل الوقت على المستفيدين.

وفي ضوء ما يحصل مرحلياً من تطورات خطيرة على الصعيد العالمي، تتطلب من المواطنين التزام منازلهم، وتفرض على الحكومات إجراءات قسرية كإغلاق بعض المؤسسات أو اختزال ساعات العمل، وغيرها من الأمور، تبدو الفرصة سانحة أمامنا لاستخدام التكنولوجيا بما يعوض اضطراب وسائل الاتصال والعمل التقليدية كنتيجة مباشرة لانتشار فايروس كورونا في مختلف أنحاء العالم، وتبدو الحاجة ماسة لا لتحويل صناعات الاتصال فحسب وانما للعديد من المجالات مثل التعليم، البنوك، التامين، الشركات الخاصة، التسويق الالكتروني، التجارة الالكترونية وغيرها من الاحتياجات اليومية.

في سورية يمكن لهذا التحول أن يشكل دفعة قوية لتوجه الدولة نحو تطبيق نظام الحكومة الالكترونية، وهو ما يجب أن نسعى إلى تدعيمه كمختصين ضمن النطاقات التي يمكن أن نعمل من خلالها على أرض الواقع، لتحقيق التحول الرقمي واكتساب الخبرة تمهيدا للحظة انطلاق الحكومة الالكترونية الشاملة والتي كانت لتحقق نتائج عالية الأهمية وأوجدت البديل المثالي للإجراءات الروتينية المعتادة، للتعامل بحرفية مع الأزمة الحالية.

ويقع على عاتقنا وعاتق جميع الشركات والمؤسسات المختصة بالتسويق الرقمي، أو البرمجة وغيرها من الاختصاصات المتعلقة، أن نسعى لنشر الثقافة الإلكترونية بين الشركات وتفعيل التسويق عبر الفضاء الإلكتروني، والذي صار يشكل أداة الاقتصاد العصرية، وثبت دعائمه في مختلف المجالات، ولا ضير في القول، إننا لا يمكن أن نتصور اقتصاداً مزدهراً دون تسويق رقمي احترافي، وهو ما يمكن أن نحققه في سورية بتضافر الجهود الحكومية وأيضاً المختصين من القطاع الخاص.

وتعتبر الخطوة الأساسية في هذا المسار، أن تتوجه جميع الشركات الخاصة نحو تفعيل النظام الرقمي في شركاتها لتخفيف ما أمكن من التعاملات الملموسة في اليد، والتي تعتبر أحد أهم الأسباب لتناقل الأمراض والأوبئة، في ظل إعلان منظمة الصحة العالمية وتصنيفها لكورونا على أنه جائحة عالمية، وتوجيه جميع الجهات المعنية إلى اتخاذ كافة الاحتياطات لعدم احتكاك الأشخاص ببعضهم، وخاصة في المراكز العامة، ومراكز التجمعات.

بقلم: غزل برجود – مدير عام شركة DMarketing lines لخدمات التسويق الرقمي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.