الأسرى الفلسطينيون يحصدون ثمار إضرابهم

دخلت عملية إضراب الأسرى الفلسطينين عن الطعام يومها العاشر وقلق الكيان الصهيوني من هذا الإضراب دفعه إلى التنازل عن قراره بمنع الزيارة للأسرى من قبل أي جهة سواء كانت من أهاليهم أو من المؤسسات الدولية.

فبعدما حذّر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، “أن إضراب نحو 1800 أسير في سجون الاحتلال لليوم العاشر على التوالي، دخل مرحلة الخطر وذلك بسبب لتدهور الأوضاع الصحية لعدد منهم، فتحت القوات الإسرائيلية أبواب سجونها اليوم الأربعاء إلى فرق الصليب الأحمر لنقل الأسرى الذين يعانون من تدهور حالتهم الصحية إلى العيادات والمشافي الخاصة، وأشار قراقع إلى الضغوطات التي تمارس بحقهم منذ اليوم الأول من الإضراب منها: إجراء  تفتيشات استفزازية لغرفهم، عدا عن الحرامات المتسخة التي يتغطون بها، ومصادرة ممتلكاتهم وملابسهم والإبقاء على الملابس التي يرتدونها فقط، وحرمانهم من مشاهدة التلفاز والاطّلاع على الأوضاع خارج جدران السّجن إضافة إلى تقليص مدة الاستراحة اليومية.

كما أحيا هذا الإضراب حملات مقاطعة المنتجات “الإسرائيلية” في السوق الفلسطينية، رداً على إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحق الأسرى، وعبرت قوى سياسية ومنظمات ونواب تونسيون عن دعمهم للأسرى الفلسطينين وأعلنوا عن وقفة تضامنية يوم غد دعماً لإضراب الأسرى،  واللافت في الأمر أن الإضراب لم يحصل بهدف الحصول على حق الحرية وإنما بهدف تحقيق ظروف حياتية أفضل داخل السجون، ومنها إتاحة زيارات الأهالي، والاتصالات الهاتفية مع ذويهم، وقضايا أخرى.

فلا يمكن إنكار أن عملية إضراب الأسرى الفلسطينيين هذه المرة كان لها وقعها الخاص على المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني والعربي حيث شكل ضغوطاً على الكيان الصهيوني أجبرته على فتح أبوابه لفرق الصليب الأحمر، وأعادت إحياء الوقفات التضامنية إلى الساحة العربية، كما أنها سلطت الضوء من جديد على معاناتهم اليومية في السجون.

عادت ودعت ، في بيان صحافي حصلت “العربي الجديد” على نسخة منه، إلى دعم صمودهم وتعزيز معركتهم

بمقاطعة شاملة لبضائع الاحتلال خلال مدة الإضراب، عبر قيام التجار بالتوقف عن جلب السلع الإسرائيلية وضخها في الأسواق الفلسطينية.
وبدأ قرابة 1500 أسير، من مختلف الفصائل الفلسطينية، إضرابا مفتوحا عن الطعام، منذ السابع عشر من شهر إبريل/ نيسان الجاري، للمطالبة بتحسين
وطالبت اللجنة التي تضم طيفاً واسعاً من المؤسسات الفاعلة في مجال الدفاع عن الأسرى، الجمهور بالتوقف كلياً عن شراء البضائع الإسرائيلية، وحثت التجار على إخفاء هذه البضائع من رفوف محالهم التجارية. كما دعت الشباب الفلسطيني لمنع السيارات التي تحمل البضائع الإسرائيلية من دخول الأراضي الفلسطينية.
ويعد هذا الحراك الأكبر لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في السوق الفلسطينية، منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف عام 2014، وفي حينه أدت حملات المقاطعة إلى تراجع مبيعات تلك المنتجات في السوق الفلسطينية بنسبة 70%.
ويبلغ إجمالي الواردات الفلسطينية السلعية من إسرائيل أو من خلالها قرابة 4.5 مليارات دولار سنويا، ويبلغ العجز في الميزان التجاري الفلسطيني (الفرق بين الصادرات والواردات) 4 مليارات دولار تقريبا لصالح الاحتلال.

ويقول منسق جمعيات حماية المستهلك الفلسطينية صلاح هنية، لـ”العربي الجديد”، إن “مقاطعة منتجات الاحتلال الإسرائيلية وسيلة فعالة للضغط من أجل الانتصار للأسرى، فهي لا تتطلب جهدا كبيرا، لأنها فعل فردي بسيط يقوم به كل مواطن بذاته ولذاته”.
وشدّد هنية على ضرورة أن تكون المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية “شاملة وممتدة في جميع المحافظات وتكون معلنة من قبل المتجر والمؤسسة والأسرة”. وحث هنية التجار على توفير المنتجات الفلسطينية ومنحها الأفضلية في العرض.
واعتبارا من أمس، بدأ أهالي الأسرى من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حملة من أجل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، وذلك دعما لـ”إضراب الحرية والكرامة”.

ويرى منسق الحملة الشعبية الفلسطينية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية خالد منصور، أن الحراك الحالي لا يصل إلى المستوى المطلوب من أجل المقاطعة الفعالة بحيث توجع المصانع الإسرائيلية، خصوصا تلك التي تعتمد على السوق الفلسطينية في ترويج منتجاتها.
ودعا منصور في حديثه مع “العربي الجديد”، لاستغلال الظرف الراهن من أجل توسيع حملات المقاطعة، والقيام بفعاليات موحدة ومتزامنة في كل المحافظات الفلسطينية من أجل الخروج بنتائج أقوى.
ويُفاقم تصاعد حملات المقاطعة الفلسطينية والعربية والدولية لمنتجات الاحتلال أوجاع الاقتصاد الإسرائيلي التي أدت إلى مغادرة العديد من الشركات العالمية لإسرائيل، ومنها شركة “صودا ستريم”، أكبر الشركات العالمية، وغيرها.
وحذرت دراسة إسرائيلية صدرت، في وقت سابق، عن “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي، من التداعيات الخطيرة لحملات “نزع الشرعية” التي تشنها حركة المقاطعة الدولية “BDS” على مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي وقوته، ويأتي ذلك في ظل استمرار تكبد الاحتلال خسائر فادحة في مختلف المجالات بسبب المقاطعة، بالإضافة إلى زيادة المخصصات الأمنية لمواجهة عمليات المقاومة المتصاعدة.
 

مقالات ذات صلة