الأجور بـ “السوري” والخبز بـ”التركي”.. الاحتلال التركي يفرض الفقر على السوريين

خاص || أثر برس خلق تسعير المواد الأساسية بالعملتين التركية والأمريكية في مناطق من شمال سورية أزمات معيشية جديدة للسكان المحليين الذين يتقاضون أجورهم بالليرة السورية، كما أن رفض التجار التعامل بالعملة التركية من الفئة الصغيرة يتسبب بخسائر مادية كبيرة للسكان المحليين في المناطق الخاضعة للاحتلال التركي والمجموعات المسلحة الموالية له في شمال غرب سورية.

يقول أحد العاملين في مجال البناء بمدينة “تل أبيض” في ريف الرقة الشمالي، خلال حديثه لـ “أثر برس”، إنه يتعرض لخسائر يومية نتيجة لتسعير المواد الأساسية في المنطقة بالليرة التركية مقابل حصوله على أجره بالليرة السورية، اذ يخسر نسبة 20 بالمئة من أجره في عملية التصريف قياساً على القيمة الشرائية لما يعادل هذا الأجر بالليرة التركية، إلا أنه مجبراً على العمل بذلك خاصة وأن كل الأساسيات تحول بيعها إلى الليرة التركية تحت طائلة العقوبة من قبل المجموعات المسلحة الموالية لقوات الاحتلال التركي.

ولا يختلف الأمر كثيراً بين مهنة وأخرى، فالأجر الذي يتلقاه العمال المياومين لا يتجاوز 5000 ليرة سورية في اليوم الواحد، وسط ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات الاحتلال نتيجة تأثرها بأسعار الصرف والتحول إلى التعامل بالعملات الأجنبية، ما يتسبب بضياع جزء كبير من الأجر اليومي للعمال في عملية التصريف التي تواجه ارتفاع يومي لسعر صرف الليرة التركية في السوق السوداء بسبب زيادة الطلب عليها من قبل السكان المجبرين على ذلك.

يؤكد مصدر أهلي في مدينة “تل أبيض”، أن التجار وأصحاب الأفران لا يقبلون استلام أي مبلغ مالي من العملة التركية المعدنية من فئة “الليرة – نصف ليرة”، إلا أنهم يقومون بإعادة الفوارق بالمتعارف عليه شعبياً باسم “الكمالة”، بهذه الفئة من العملة التركية، ويشرح المصدر بالقول: “لو توجهت للفرن وأعطيته ورقة نقدية من فئة خمسة ليرات تركية للحصول على بعض الخبز، فإنه سيعيد ما تبقى لي بالعملة المعدنية، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن يأخذ مني قيمة ما أريد شراؤه بالعملة المعدنية”، وبالتالي فإن العملة المعدنية التركية التي أغرقت بها مناطق من الشمال السوري باتت خسارة للسكان المحليين، ومكسب لتجار العملة الذين يرتبطون بشكل مباشر بقوات الاحتلال التركي، والمجموعات المسلحة الموالية لها.

وكانت كل من “الحكومة المؤقتة” المعلنة من قبل “الائتلاف المعارض”، و”حكومة الإنقاذ”، المعلنة من قبل تنظيم “جبهة النصرة”، قد فرضت تسعير المواد الأساسية في المناطق التي تنتشر فيها كل منهما في شمال البلاد بالليرة التركية، في خطوة زعم كلا الطرفين بأنها تأتي للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن السوري المقيم في المناطق التي يحتلونها، إلا أن زيادة الطلب على الليرة التركية حوّلها إلى إحدى أهم السلع المتداولة ما أدى إلى ارتفاع في سعر صرفها في الداخل السوري، الأمر الذي انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن وقلل من قيمة ما يمتلكه من الليرة السورية.

يذكر أن قوات الاحتلال التركي دخلت مناطق “رأس العين وتل أبيض”، في تشرين الأول من العام الماضي بعد عملية عدوانية أطلقتها تحت مسمى “نبع السلام”، بحجة قتال “قوات سوريا الديمقراطية”، كما دخلت إلى مناطق عفرين وما يتبع لها في ريف حلب الشمالي الغربي في آذار من العام 2018 من خلال العملية العدوانية التي عرفت آنذاك باسم “غصن الزيتون”.

محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.