التعرض للطائرة الإيرانية المدنية في الأجواء السورية خطة أمريكية لم تكتمل

في انتهاك جديد للقوانين الدولية ولاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، حيث اعترضت مقاتلتان أمريكيتان طائرة الركاب المدنية الإيرانية في الأجواء السورية، وبعض المحللين اعتبروا أن هذا الحادث استفزازي وخطير، في حين أنه مع مرور الوقت على هذا الحادث تنكشف المزيد من الحقائق وتتبلور حقيقته والهدف الأمريكي منه.

عقب الإعلان عن هذه الحادثة سارعت الإدارة الأمريكية إلى التبرير، حيث زعمت القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى أن “مقاتلة من طراز F-15 كانت في طلعة جوية روتينية في منطقة عمل قوات “التحالف الدولي” في حامية التنف بسورية، أجرت مساء الخميس فحصاً بصرياً روتينياً لطائرة ركاب تابعة لشركة ماهان الإيرانية على مسافة آمنة تبلغ حوالي ألف متر من الطائرة”، في حين أن هذا التبرير يعتبر غير مشروع لأن الطلعات الجوية الأمريكية في الأجواء السورية غير مشروعة أساساً، ومن جهة أخرى فإن ما قاله شهود عيان كانوا موجودين في الطائرة يتعارض مع الرواية الأمريكية، إذ قالت امرأة كانت من بين الركاب أنه “عند الساعة السابعة والربع كنا فوق سورية، وفجأة اقتربت طائرة حربية منا، لدرجة أنها اقتربت كثيراً وليس كما يدعون أنها كانت بعيدة كيلومتر، هذا الأمر غير صحيح، اقتربت كثيراً”.

هذا التضارب بين رواية الشهود والرواية الأمريكية يؤكد أن هذا الاعتراض للطائرة الإيرانية المدنية في الأجواء السورية هو بداية لخطة أمريكية تحمل أهداف محددة وبدقة ولكن فشلها دفع الإدارة الأمريكية إلى تقديم التبريرات، أما الحقيقة الكاملة والدقيقة لما جرى فستظهر عندما يعطي قائد الطائرة ومساعديه في قمرة القيادة إفادتهم، فوفقاً لما أكده الخبراء سيتم الاستماع إلى تسجيل المحادثات معه وسيتم تقييم هذا الاستفزاز الأمريكي الخطير بحسب وصف الخبراء.

أما الجانب الإيراني فبدأ بالكشف عن خلفيات هذه الحادثة حيث نقلت قناة “العالم” عن مصادر خاصة تأكيدها على أن هذه المقاتلات الأمريكية كانت تستهدف الطائرة أو دفعها إلى فخ المضادات الجوية السورية وليس للتأكد من هويتها، مشيرة إلى وجود نية لإسقاط الطائرة.

ما قالته المصادر يذكرنا بحادثة مشابهة، حدثت في 17 أيلول عام 2018، حيث تم إسقاط الطائرة الروسية “إيل – 20″، فوق مياه المتوسط، والتي راح ضحيتها 15 عسكرياً روسياً، حيث أكدت وزارة الدفاع الروسية حينها أن الحادث تزامن مع قيام أربع طائرات إسرائيلية من نوع “إف-16” بضرب مواقع سورية في اللاذقية، واتهمت موسكو، حينها “الطيران الحربي الإسرائيلي” بالقيام بمناورات جوية استفزازية دون التنسيق مع الجانب الروسي عرضت الطائرة الروسية للخطر وجعلتها عرضة للنيران السورية، وتسببت هذه الحادثة في ذلك الوقت بحدوث توتر كبير في العلاقات بين روسيا والكيان الإسرائيلي.

أما ردة الفعل الإيرانية والسورية الرسمية على هذا الحادث، فعبّر عنها مندوب سورية الدائم إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري، الذي شدد على أن اعتراض مقاتلتين أمريكيتين لطائرة ركاب مدنية إيرانية يعتبر جريمة مزدوجة مبيناً أن الأمريكيين لم ينتهكوا السيادة السورية فحسب بل انتهكوا اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي والقوانين الدولية أيضاً، أما إيران فبعد يومين فقط من الحادث أعلنت أنها كشفت 90% من تفاصيل الحادث حيث قال المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان: “لقد كشفت السلطات الإيرانية عن أكثر من 90٪ من تفاصيل هذا الحادث، بما في ذلك القاعدة التي انطلقت منها المقاتلات الأمريكية”.

واضح أن خلفيات الحادثة التي وقعت مساء الخميس الفائت بدأت تضح وتتبلور من خلال الكشف عن الخطة التي وضعتها أمريكا، أما تبعاتها فمرتبطة بالرد الإيراني، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، اليوم الاثنين: “الاعتراض الأمريكي للطائرة المدنية الإيرانية، في أجواء سورية ولبنان، كان خطيراً للغاية”، مضيفاً أنه “سنتخذ الخطوات اللازمة رداً على هذا الإجراء، ولجعل الأمريكيين يندمون على ذلك”.

هذه القرصنة الجوية الأمريكية، هي خطأ أمريكي كبير أضر بالسياسة الأمريكية التي تحاول واشنطن تطبيقها في المنطقة فمن خلال النظرة الأولى وبعيداً عن التعمق بنتيجة ما حدث نجد أن:

أولاً: هذه القرصنة هي مبرر جديد قدمته واشنطن لطهران للرد على خروقاتها واعتداءاتها.

ثانياً: حدوث هذه القرصنة الأمريكية للطائرة الإيرانية في الأجواء السورية، هي تأكيد على أن إيران وسورية هما حليفان يعملان في جبهة واحدة وضد عدو مشترك ولأهداف مشتركة، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن زعزعة العلاقات الإيرانية-السورية.

ثالثاً: التوترات الحاصلة داخل الإدارة الأمريكية لا تحتمل أخطاء كهذه، فقد تؤدي هذه القرصنة إلى المزيد من التوتر والمعارضات الأمريكية ضد سياسة واشنطن الخارجية.

هذا الخرق الأمريكي وتعرض المقاتلات الأمريكية للطائرة الإيرانية في الأجواء السورية، هي من جملة الخروقات التي تقدم عليها الولايات المتحدة باستمرار، والتي ارتفعت وتيرتها بوضوح خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أن واشنطن ماضية بالتصعيد للضغط على إيران، وبحسب المؤشرات وآراء المحللين من الواضح أن إيران على أتم استعداد لهذه المواجهة والسلوك الأمريكي الأخير يعطيها الحق الكامل بالرد.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.