اقتحام الكابيتول: تهديد الأمن الأمريكي من الداخل

يبدو أن ما حدث في مبنى الكابيتول نهاية الأسبوع الفائت، نقل الولايات المتحدة الأمريكية إلى مرحلة جديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، الأمر الذي أكدته إليسا سلوتكين وهي محللة سابقة لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) وتشغل حالياً مقعداً في مجلس النواب: “حقبة ما بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر انتهت والتهديد الأول للأمن القومي اليوم هو انقساماتنا الداخلية وإذا لم نتمكن من إعادة وصل شقي أمريكا فإن التهديدات لن تأتي بالضرورة من الخارج” ما يجعل هذه الأحداث محط نقاش مختلف الصحف الأجنبية والعبرية.

حيث نشر الكاتب سكوت مارتيل في “لوس أنجليس تايمز“:
“الكثير من الأمور سيتم دراستها وتحليلها خلال الساعات والأيام القادمة، لماذا ارتبك ضباط الشرطة أثناء عملية اقتحام مبنى الكابيتول هيل؟ وما هي الجهود التي تُبذل لتحديد واتهام أفراد (عصابة) ترامب، الذين هاجموا الشرطة واقتحموا مبنى الكابيتول وخربوه وحاولوا منع الكونغرس من القيام بعمله.. ترامب وأنصاره كانوا ينظرون للعملية الانتخابية على أنها ليست أكثر من لعبة، أو عملية يمكن التلاعب بها دون القلق من العواقب، فما حدث ليس احتجاجاً سياسياً بل عبارة عن تمرد، وليس نسخة يمينية عن الاحتجاجات ضد العنصرية بل عرضاً مناهضاً للديمقراطية من قبل عصابات سياسية”.

وكتب “عاموس هرئيل” في صحيفة “هآرتس” العبرية:
“نتنياهو، تأخر حتى ساعات صباح أمس بالضبط مثلما تأخر في تهنئة جو بايدن بالفوز في الانتخابات. هذا استمرار مباشر لعلاقة نتنياهو مع ترامب، الشخص الذي قام بتتويجه في كل مناسبة كأفضل الرؤساء الأمريكيين لإسرائيل، صور الجمهور المندفع إلى الداخل بسهولة غير محتملة، وهي نتيجة مطلوبة لعهد ترامب، الرئيس الذي زاد سلوكه خطورة خلال سنوات ولايته الأربع ووصل إلى حضيض غير مسبوق منذ خسارته. غازل ترامب أفكاراً فاشية وحركات عنصرية تؤمن بتفوق البيض طوال حياته كسياسي” وأضاف “هرئيل” في المقال ذاته: “قبل سنة ونصف، نشر زميل غوش براينر في هآرتس نوعاً من السيناريو المستقبلي الساخر عن اليوم الذي سيطلب فيه من عائلة نتنياهو مغادرة المنزل في بلفور، على خلفية خسارة الانتخابات، لكنها ترفض فعل ذلك. وعندما قرأت المقال اعتقدت أن براينر بالغ قليلاً. وعند إعادة قراءة المقال، ربما كان وصفه معتدلاً جداً مقارنة بما ينتظرنا”.

ونشرت “الغارديان” البريطانية:
“بنى ترامب نجاحه السياسي على الأكاذيب وازدراء المعايير الديمقراطية وإذكاء الانقسامات والعنصرية، وتلك الأكاذيب كانت واضحة عندما خاض حملته الانتخابية وعندما كذب بشأن سرقة الانتخابات، الخيار الأفضل للتعامل مع ترامب هو بدء إجراءات العزل، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد أولئك الذين حرضهم وضده شخصياً لمنعه من الترشح مرة أخرى”.

وأياً تكن التحليلات حيال ماجرى وسيجري في الولايات المتحدة في مقبل الأيام، إلا أنه من المؤكد أن اقتحام الجموع لمبنى الكابيتول كشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة أمام العالم.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.