افتتاح معبر البوكمال – القائم .. أبعاد ونتائج

خاص || أثر برس منذ دخول القوات الأمريكية إلى الأراضي السورية لأول مرة في شهر تشرين الأول عام 2015 بذريعة محاربة تنظيم “داعش”، انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية في تدخلها العسكري شكلاً محدوداً يقوم على الغارات الجوية بالاعتماد على “التحالف الدولي” الذي تقوده منذ آب 2014، بالإضافة إلى تدريب ودعم مقاتلي “قوات سورية الديمقراطية” بالسلاح والإسناد، لتكون أداةً مرتبطةً بمصالح واشنطن، تبقي أمريكا بعيدة عن التدخل البري الواسع منعاً لاستنزاف قواتها، فسعت بذلك إلى تمزيق أوصال الدولة السورية، وحققت طوقاً حول منابع وحقول النفط والغاز في الشرق السوري لاستكمال الضغط الاقتصادي على دمشق، حيث إن حقول شرق الفرات تمثل مايقارب 80% من الثروة النفطية في سورية.

أرادت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال توزّع قواعدها العسكرية بناء حاجز يمنع الالتقاء السوري – العراقي بريّاً، وبالتالي قطع ما سمّي بطريق طهران – بيروت، وفي سبيل ذلك حوّلت معبر التنف جنوباً عند مثلث الحدود السورية – العراقية – الأردنية إلى قاعدة عسكرية بمساحة 55 كم2 عام 2017، في حين سيطر مسلحو “قوات سورية الديمقراطية” على معبر (اليعربية – ربيعة) شمالاً في الحسكة، وبانتشار تنظيم “داعش” الممنهج على معبر (البوكمال – القائم) بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتدمير مدينة الرقة ودفع التنظيم باتجاه منطقة الحدود السورية – العراقية، باتت مسافة 600 كم على الحدود بين البلدين تمنع أي اتصال.

مع تقدم القوات السورية واستعادة السيطرة على مدينتي دير الزور والبوكمال، بالتوازي مع تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي على الجهة المقابلة في محافظة الأنبار، تمت السيطرة على معبر (البوكمال-القائم) عام 2017، وبذلك الإنجاز العسكري المهم كانت بداية كسر الحصار الأمريكي، ما دفع الأمريكيين إلى الضغط السياسي على الحكومة العراقية لمنع افتتاح المعبر، وحسب وجهة نظر رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي في تجنيب العراق الصراع الإقليمي تم الإبقاء على المعبر مغلقاً، إلّا أن رئيس الوزراء العراقي الحالي عادل عبد المهدي بدأ منذ رئاسته بالتقرّب من دول الجوار، والاعتماد على مسافة واحدة من الجميع، لكن محور الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها اعتبروا أن العراق بسياساته بات معادٍ لهم.

إن ما يشهده العراق اليوم من تحريض أمريكي – خليجي على العنف وإثارة الفوضى والطائفية، والاعتداء على مؤسسات الدولة دليلاً على ذلك.

مع اتخاذ القرار المشترك السوري – العراقي الثنائي في افتتاح معبر (البوكمال – القائم) تحطمت الإرادة الأمريكية في كسرها لحصار البلدين، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك بأن المسألة أبعد من ذلك بكثير، فطريق الحرير الصيني الجديد بات مفتوحاً من الصين إلى ميناء جابهار الإيراني وعبر العراق وسورية إلى المتوسط.

سوف يأمن معبر البوكمال لسورية ما عجز عنه الحصار الاقتصادي بانحسار الفائدة من افتتاح معبر نصيب العام الماضي، وستسهم الصادرات السورية إلى العراق بتحسين الليرة السورية، كما أن خط إمداد النفط البري من العراق عن طريق الصهاريج والمقرر البدء فيه بعد حوالي أسبوعين من شأنه تقليل الضغط في الأسواق السورية ورفد احتياجاتها.

إن افتتاح معبر البوكمال شمال مدينة القائم أمام أعين نقطة المراقبة الأمريكية بعد أكثر من سبع سنوات على إغلاقه، وما عكسته الصور التذكارية التي التقطت بين الجنود السوريين و العراقيين تشكّل رسالة جديدة قضت بحروفها على إرهاب تنظيم “داعش” والأمريكيين على السواء.

علي أصفهاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.