استهداف أرامكو.. رسائل سياسية وعسكرية تتخطى السعودية

في ثاني أكبر استهداف بعد عملية أيلول العام الفائت والتي نفذتها القوات اليمنية بواسطة عشر طائرات مسيّرة، وأدت إلى إخراج منشأة بقيق وخريص في المنطقة الشرقية للسعودية عن الخدمة، تعلن القوات اليمنية عن قصف محطة أرامكو النفطية في جدة بصاروخ مجنح يوم أمس.

استهداف يحمل في طياته العديد من الرسائل السياسية والعسكرية في ظل التطورات الأخيرة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، فعلى الصعيد العسكري يخلق الاستهداف الأخير مرحلة جديدة من الصراع السعودي – اليمني في رسالة واضحة من القوات اليمنية بإمكانية استهداف نقاط في العمق السعودي في أي وقت تريده.

العملية تمت بصاروخ “قدس 2” ويشكل الصاروخ عنصراً حديثاً في المنظومة النوعية من منظومة الصواريخ البالستية والمجنّحة التي طورتها القوة الصاروخية للقوات اليمنية، والتي خلقت فيها معادلة الردع الصاروخي، وبحسب المتحدث العسكري اليمني، العميد يحيى سريع، فهو صاروخ جديد تمت تجربته أكثر من مرة داخل العمق السعودي، وتظهر الصور التي عرضتها وكالة “رويترز”، اليوم الثلاثاء، حجم الأضرار التي تعرض لها خزان النفط في المنشأة النفطية بعد الهجوم.

الاستهداف يعكس دقة الإصابة في صاروخ “قدس2” المطور محلياً في استهداف يبعد حوالي 800كلم عن الحدود الشمالية لليمن،  ويضع تلك القدرات في موضع الاهتمام لدى القوى المعادية لليمن.

النقطة المهمة التي لا يمكن التغافل عنها هي أن صاروخ “قدس2” قد حلق 800 كلم فوق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت” المنتشرة في السعودية لحماية المنشآت النفطية، والتي أنفقت عليها السعودية مليارات الدولارات دون أن تثبت أي جدوى أو فاعلية أمام صاروخ مطور بشكل محلي ما يضع العديد من إشارات الاستفهام حول فاعلية تلك المنظومة التي تعتبر الأعلى ثمناً عالمياً.

أما على الصعيد السياسي فإن اسم الصاروخ قد يشير إلى الرسائل اليمنية الموجهة إلى الكيان الإسرائيلي في ظل حديث عن تنسيق أمني سعودي – “إسرائيلي” بخصوص اليمن، حيث قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع في بيان يوم أمس بأن تسمية المنظومة بـ”قدس”، “تعكس تأكيداً على الموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الأقصى والقدس الشريف، في وقت هرولت فيه بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع والتآمر الفاضح على فلسطين”، لكن الاستهداف جاء بالتوازي مع تطورات أكثر حساسية حيث كشفت وسائل إعلام عبرية أمس الإثنين (بالتزامن مع الاستهداف) بأن رئيس وزراء الكيان “بنيامين نتنياهو” زار أول أمس الأحد برفقته رئيس الموساد، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية بحضور وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في حين قال محلل “إسرائيلي” على القناة الثالثة عشرة العبرية، “إنهم (اليمنيون) يعرفون متى يطلقون الصاروخ، ويبدو أنهم أيضاً عرفوا بموضوع اللقاء”.

وعليه فلا يمكن عزل زيارة “نتنياهو” السرية السريعة إلى السعودية عن التوتر القائم حالياً في المنطقة ما يجعل هذا الاستهداف يتخطى في حدوده الاستراتيجية المملكة السعودية ليصل إلى الكيان الإسرائيلي، حيث يعيد الاستهداف الأخير لذاكرتنا تصريحات “نتنياهو” العام الفائت والتي تحدث فيها، عن تهديد الصواريخ اليمنية للكيان الإسرائيلي والتي أشار فيها “نتنياهو” للمرة الأولى إلى استخدام الأراضي اليمنية لشنّ هجمات ضدّ الكيان الإسرائيلي، وتوازت تصريحات “نتنياهو” حينها مع تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، في زيارة له للأراضي المحتلة تحدث فيها، عن تحوُّل خطير طرأ على قدرات القوات اليمنية الصاروخيّة.

خبراء عسكريون قالوا إن صاروخ “قدس2” يصل مداه إلى أكثر من 1400كلم ما يعني أن إمكانه الوصول إلى المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، ما سيدفع الكيان الإسرائيلي لدراسة خطواته المتعلقة في الخوض أكثر في الحرب اليمنية بشكل أكثر فلا يستبعد أحد أن تكون وجهة الصاروخ القادم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً وأن الحسابات السياسية والعسكرية في اليمن مختلفة عما هو عليه في سورية ولبنان، والشعب اليمني يتلقى بشكل شبه يومي عشرات الغارات الجوية من الطائرات السعودية فلن تؤثر عليه بضع غارات إسرائيلية في حال حدوثها، فلم يعد أمام هذا الشعب أي شيء ليخسره.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.