اتفاق روسي – تركي غير معلن يدخل حيّز التنفيذ شمالي سوريا

في وقتٍ يشهد فيه شمالي وشمال شرقي سوريا هدوءاً نسبيّاً، وسط تراجع لافت للقصف التركي منذ أكثر من أسبوع، كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن الهدنة التي تعيشها أرياف حلب الخاضعة لسيطرة “قسد”، مردّه إلى انتشار مزيد من وحدات الجيش السوري في المنطقة، تطبيقاً لتفاهم روسي – تركي غير معلَن، لمنع حصول عدوان تركي جديد.

وأوضحت مصادر الصحيفة أن “المؤشّرات تتصاعد حول إمكانية نجاح روسيا في منع وقوع عملية عسكرية تركية برية في منبج وتل رفعت وعين العرب، غير أن نجاح الجهود الدبلوماسية الروسية، مرهون بمدى التزام “قسد” بالخطّة، لجهة الانسحاب الكامل من ريف حلب، وإدخال مؤسسات الدولة السورية إليها، لتشارك في إدارتها، من دون أيّ اعتراف حكومي بـ “الإدارة الذاتية”، وفق ما تحاول “قسد” فرضه في التفاوض”.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر كردية تأكيدها أن “قسد قبلت بسحب قوّاتها من المناطق الثلاث، والإبقاء على قوات الأمن الداخلي التابعة لها “الأسايش” فيها، ودخول قوات الجيش السوري إليها وعودة الدوائر الحكومية السورية للعمل فيها، وفق العرض الذي قدّمته موسكو لأنقرة كبديل من العملية البرّية.

ولفتت المصادر إلى “وصول إشارات عدة إلى قيادات “قسد” تُفيد بتراجع تركيا، في الوقت الحالي، عن تنفيذ تهديداتها”، مستدرِكةً أن “حالة الهدوء النسبي قد تعود إلى الاشتعال في أيّ وقت نتيجة الاستفزاز الأمريكي الذي يبدو متعمَّداً لأنقرة، في محاولة واضحة لضرب الخطة الروسية”.

وعلى الرغم من أن العرض الروسي لتركيا في طريقه إلى التطبيق، فإن أمريكا عمدت إلى تسيير دورية مشتركة مع “قسد” على امتداد طريق الحسكة – الرقة القديم، للمرّة الأولى منذ عملية “نبع السلام”، وفي هذا الصدد، رجّحت صحيفة “الأخبار” أن “واشنطن أرادت من هذه الخطوة، رفع معنويات حليفتها “قسد”، وإقناعها أن التهديدات التركية بدأت تتبدّد، في ظلّ الموقف الذي تُبديه واشنطن ضدها”.

وتأكيداً لذلك، أدخل “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن شحنة جديدة من الأسلحة والمعدّات، تُعتبر الثانية من نوعها في أسبوع واحد، إلى مناطق سيطرة “قسد”، قادمة من العراق عبر معبر الوليد الحدودي، متضمّنةً نحو 90 شاحنة وآلية.

وأمام تصعيد الولايات المتحدة الميداني غير المباشر، ورفضها العلني أيّ تقدّم برّي في عين العرب ومنبج، تظن الأوساط الكردية أن الخطّة التي تَقدّمت بها موسكو، من الممكن أن تنفَّذ في تل رفعت فقط، على حين يشير مسؤولون أتراك إلى أن أنقرة ترى أن المبادرة الروسيّة أكثر واقعية وتفهماً لمخاوفها، التي تخلص إلى إبعاد الوحدات الكردية عن حدودها الجنوبية، ولاسيما أنها تصب في مصلحة التقارب مع دمشق، بهدف حل مسألة اللاجئين والتسوية السياسيّة في سوريا، قبل قدوم موعد الانتخابات الرئاسية التركيّة في حزيران القادم.

أثر برس

مقالات ذات صلة