اتفاق إدلب .. هل سيدوم طويلاً ؟

بعد أسابيع من المعارك العنيفة في إدلب التي وصلت إلى حدود المواجه المباشرة بين الجيش التركي و “جبهة النصرة” من جهة، والجيش السوري وحلفائه من جهةٍ أخرى في توتر متصاعد كاد أن يصل إلى حرب شاملة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس الفائت عن توصله مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان إلى وثيقة مشتركة تتضمن الاتفاق على وقف إطلاق النار في إدلب.

بنود تلك الاتفاقية التي نصت على وقف إطلاق النار وإقامة منطقة آمنة على امتداد طريق m4 لم تتطرق إلى صلب الخلاف بين الجانين التركي والروسي والمتمثل بمطالبات تركيا بعودة الجيش السوري إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية والتي هي أيضاً لم يتم الحديث عن مصيرها، بالإضافة إلى غياب الإشارة إلى التنظيمات المسلحة المصنفة إرهابية وتطهير المنطقة منها.

قد يعيدنا بند إقامة منطقة آمنة على امتداد طريق أم 4 إلى اتفاق سوتشي السابق والذي نص على استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين m4 وm5  والتي فشلت تركيا في تنفيذها ما دفع الجيش السوري لبدء عمليته العسكرية الأخيرة، الآن تعود تركيا للتعهد بنفس البند الذي فشلت في تحقيقه في الاتفاق السابق في ظل العديد من المؤشرات التي تؤكد أنها لن تتمكن من تحقيقه.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد خلال الكلمة التي سبقت الاجتماع المغلق على موضوع الهجمات التي تتعرض لها قاعدة حميميم الجوية، وهو ما حدث بعد مرور ساعات على الاتفاق الروسي – التركي، حيث أكدت وكالة “سانا” السورية الرسمية أن الدفاعات الجوية في قاعدة حميميم تصدت لطائرتين مسيرتين قادمتين من محافظة إدلب ودمرتهما في محيط مدينة جبلة في ريف اللاذقية، ما يضع تساؤل إذا لم يتمكن أردوغان من ضبط “جبهة النصرة” التي يقدم لها الدعم العسكري اللوجستي لساعات بعد الاجتماع كيف سيتمكن من دفعها للابتعاد عن طريق m4؟

الاتفاق الأخير جاء بعد تمكن الجيش السوري من تثبيت سيطرته على طريق M5 بالقوة واستعادة السيطرة على مدينة سراقب في أوج العملية العسكرية التركية المسماة بـ”درع الربيع” ما شكل مؤشر لأردوغان بأن التصعيد العسكري لن يحل مشكلته في ظل رفض حلف الناتو وعلى رأسه الولايات المتحدة تقديم أي دعم جوي أو عسكري لتركيا في إدلب وهو ما قاله يوم أمس مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأنه لا قدرة للاتحاد على إقامة منطقة حظر للطيران في سورية، وهو ما يؤكد أن جميع الأطراف لن تقدم أي دعم للرئيس التركي.

المرحلة العسكرية القادمة في إدلب والتي يبدو أنها لن تطول ستأتي بعد تأكد الرئيس التركي بأنه لن يحظى بأي دعم سواءً من الناتو أو من الولايات المتحدة في المواجهة العسكرية وسط قناعة ضمنية بأنه لن يتمكن من تحقيق أي تأثير ميداني على الأرض بعد تجربته لما جرى مؤخراً ما قد يدل على أن الاجتماع الأخير جاء فقط لحفظ ماء وجهه بعد تصريحاته عالية السقف التي طالبت بعودة الجيش السوري إلى حدود اتفاق سوتشي السابق، ليبدو أن المرحلة العسكرية القادمة في إدلب ستكون بوتيرة أسرع كون تركيا ستكون بعيدة عن المشهد الميداني الذي ستبدأه روسيا فور فشل الأتراك في تأمين طريق M4.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.