إيران والولايات المتحدة بين الدبلوماسية والحرب

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فجر الأحد أن عقوبات الأمم المتحدة على إيران “دخلت مجدداً حيز التنفيذ”، محذراً من “عواقب” إذا فشلت الدول الأخرى في تنفيذ هذه العقوبات، وذلك بعدما أكدت دول أوروبية رفضها للخطوة.

هذا الإعلان يأتي بعد أسابيع من اخفاق الولايات المتحدة في حشد تأييد في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح المفروض على إيران بعد رفض روسيا والصين وامتناع 13 عضواً آخرين عن التصويت بما فيهم الدول الأوروبية.

فشل واشنطن في تمرير القرار دفعها بعد أسبوع إلى الطلب من مجلس الأمن الدولي تفعيل آلية “سناب باك” (العودة إلى الوراء)، والتي تعطي الحق لأي دولة مشاركة في الصفقة النووية طلب تفعيلها في حال عدم التزام أي طرف بالاتفاق النووي، وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من عضوية الاتفاق النووي في أيار 2018، فإن مجلس الأمن رفض الطلب الأميركي بناءً على عدم وجود توافق بين أعضائه على أحقية الولايات المتحدة في استخدام هذا البند.

هذا التصعيد الأمريكي الذي يأتي قبل أسابيع من موعد الانتخابات الأمريكية يضع العديد من التساؤلات عن تأثير هذه الخطوة على الحرب الانتخابية داخل الولايات المتحدة حيث يرى خبراء سياسيون غربيون بأن إدارة ترامب تريد أن تخلق صداماً مع إيران لكسب الأصوات في الانتخابات القادمة، إذ أنهم يرون بأن إثارة التوترات حول الموضوع الإيراني يؤدي إلى إثارة مشاعر داخل أمريكا تشعر المواطن الأمريكي بأن وطنه في خطر ما من شأنه التأثير على الرأي العام الذي سيتلف حول رئيس بلاده في ظروف الحرب.

وزير الخارجية الإيراني حذر أمس الإثنين بتغريده على موقع تويتر من أي عدوان عسكري ضد بلاده، مشيراً إلى أن من يبدأ حرباً لا يكون هو من ينهيها، لكن رغم تلك التصريحات يبدو أن السياسيين الإيرانيين يفهمون بشكل جلي ما تريده إدارة ترامب لكسب حملتها الانتخابية في هذه المرحلة، إذ أن أيران لم تقم حتى الآن بأي ردة فعل على قيام الولايات المتحدة باحتجاز أربع ناقلات نفط كانت في طَريقها إلى فنزويلا قبل ثلاثة أسابيع، وبالتوازي مع ذلك تحاول الولايات المتحدة كسب تجيش مشاعر الأمريكيين في حال نشوب تلك الحرب وذلك من خلال الحملة الإعلامية التي قامت بها وسائل الإعلام الأمريكية والتي تحدثت عن خطة إيرانية لاغتيال السفيرة الأمريكية في جنوب إفريقيا انتقاماً لاغتيال الفريق قاسم سليماني.

وإذا أردنا النظر في منحى أكثر استراتيجية فيمكننا رؤية أن الدبلوماسية الإيرانية حضرت لمثل هذه المناورة الأمريكية حيث حرصت طهران طول السنوات الثلاثة الفائتة على إبقاء علاقات مع باقي الأطراف الدوليين المشاركين في الاتفاق النووي وهو ما حصدت ثماره خلال المجريات الأخيرة حيث غرد على تويتر مندوب فرنسا في الأمم المتحدة نيكولاس دو ريفيير أول أمس قائلاً إن فرنسا وألمانيا وبريطانيا ستبقى ملتزمة بتنفيذ كامل الاتفاق النووي باعتباره السبيل الوحيد للمضي قدماً لاحتواء برنامج إيران النووي، مؤكداً أن رفع العقوبات الأممية عن إيران سيستمر، في حين قال مندوب روسيا منتقداً الولايات المتحدة “من المؤلم رؤية دولة عظيمة تهين نفسها على هذا النحو وتعارض بعناد أعضاء آخرين في مجلس الأمن”.

سعت الولايات المتحدة خلال كل الحروب التي شنتها في السابق إلى تحصيل تأييد دولي قبل البدء بالحرب، أما الآن فتمكنت إيران من قلب الآية وكسب تأييد دولي ضد الولايات المتحدة وهو الأمر الذي من شأنه إبعاد فكرة الصدام العسكري المباشر خصوصاً في ظل الوعي الدبلوماسي الإيراني في المرحلة الحالية للاستفزازات الأمريكية.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.