بعد إرسالها طائرة “B-52” إلى الشرق الأوسط… هل ستقصف الولايات المتحدة إيران؟

تتحدث العديد من وسائل الإعلام العربية والعالمية عن توقعات بقيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لـ إيران قبيل تسليم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة للرئيس المنتخب جو بايدن.

تلك التوقعات تأتي بالتوازي مع عدد من المجريات والتصريحات التي لا توحي بإمكانية حدوث تلك الحرب في المرحلة الحالية، فعلى الرغم من وجود بعض التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة وعقد اجتماعات سرية كاجتماع نيوم في السعودية الذي التقى فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس وزراء الكيان الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إلّا أن تلك الاجتماعات والتحركات قد تصب بأهداف دفاعية بدلاً من أن تكون هجومية.

فمن الأحداث التي ترتكز عليها وسائل الإعلام في تقاريرها التي تتحدث فيها عن مؤشرات لقيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة لإيران هو خبر إرسال القيادة العسكرية الأمريكية طائرة B52 القاذفة المجهزة بقنابل عملاقة إلى الشرق الأوسط، إلّا أن بعض المراقبين يرون بأن الهدف من إرسال تلك الطائرة ليس للقيام بهجمات ضد إيران بل لطمأنه حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأن الجيش الأمريكي سيواصل حمايتهم من العدو الذي خلقته لهم الولايات المتحدة والمتمثل بإيران، حيث اعتبر الخبير في المجلس الأطلسي والباحث بمؤسسة دراسات دول الخليج سينا أزودي أنه من “غير الواضح أين تتمركز طائرة بي-52 إتش، لكن الهدف من إرسال تلك القاذفة العملاقة للشرق الأوسط هو رسالة، مفادها أنه بالرغم من أن واشنطن تسحب قواتها من العراق، فإنها لا تزال قادرة على استخدام قوتها الضاربة في الشرق الأوسط”.

تلك الأحداث تتوازى أيضاً مع تطورات في العراق لا توحي بوجود قرار لدى الولايات المتحدة لضرب الداخل الإيراني بل على العكس، وتمثلت تلك الأحداث بزيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قآني لبغداد وحصوله على تأكيدات من رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي على “جدية” الولايات المتحدة بانسحابها من العراق.

وحول ما نقلته وسائل الإعلام عن موقع و”اللاه” العبري عن تعليمات صدرت لقيادة جيش الكيان بأن يكونوا في جهوزية كاملة تحسباً لأي حرب مع إيران، نفى موقع “إسرائيل ديفينس” تلك الأخبار وأكد أن الجيش “الإسرائيلي” لم يتلق أمراً بالاستعداد لحرب مع إيران حتى شهر كانون الثاني وهو موعد استبدال السلطة في الولايات المتحدة، كما لفت الموقع إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد بشكل اعتيادي ولا موعد حقيقي لحرب مع إيران، مشيراً إلى أن الشائعات بالإعلام الإسرائيلي مرتبطة بالمعركة الانتخابية في واشنطن وتلك التي تقترب في “إسرائيل”.

وأكد الموقع أن الحرب ضد إيران بحاجة إلى مصادقة مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين وترامب لن يحصل عليها، وأوضح أن الهجوم سيشعل هجوم صواريخ نحو الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج، وهو الأمر الذي لا تستعد له الولايات المتحدة في الوقت الحالي.

وبعيداً عن كل تلك التوقعات رأى قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، أمس الأربعاء، أن الحرب العسكرية خارجة عن خيارات الجيش الأمريكي، قائلاً: “الحرب العسكرية خارجة عن خيارات العدو وهذه هي الحقيقة، وأنه استهدف شعبنا وديننا وثقافتنا ومعيشتنا وصحتنا”.

لقد بات الأسلوب الأمريكي واضح أمام دول العالم فالولايات المتحدة لا تدخل بحرب عسكرية قبل أن تقوم بشق الصف الداخلي للدول التي تريد استهدافها لتتمكن من شن هجمات عسكرية تستند من خلالها على إحدى الفئتين التين أحدثت خلاف بينهما لتحارب معها الجهة الأخرى، وهو الأمر الذي لم تنجح فيه الولايات المتحدة في إيران حتى الآن.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.