إيران أحد المحاور الأساسية في الحديث عن التطبيع مع سوريا.. فماذا يقول الواقع؟

منذ أن أبدت العديد من الدول العربية رغبتها بإعادة علاقاتها مع سوريا، تحدّث العديد من الخبراء في محاولة لتحليل التحوّل المفاجِئ لسياسة بعض الدول إزاء دمشق، عن فرضيات متعددة محاولين تفسير خلفيات هذا التقارب، وأجمعت معظم التحليلات على أن الهدف الأساسي هو تخفيف الحضور الإيراني في سوريا، خصوصاً بعدما أكدت التسريبات التي سُبق أن نقلتها بعض الصحف العربية والأجنبية عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لن تقف بوجه من يرغب بالتطبيع مع دمشق، مشيرين إلى وجود موافقة أمريكية لما تُقدم عليه بعض حلفاء واشنطن، واستكمالاً لهذه التحليلات نشرت صحف عربية وأجنبية آخر التحليلات حول هذا الملف، طارحين فرضيات وسيناريوهات أخرى.

حيث جاء في صحيفة “Geopolitical Forecasting” الأمريكية:
“هناك قول مأثور قديم في العالم العربي وهو لا يمكنك خوض الحرب دون مصر أو صنع السلام دون سوريا، واليوم بعد عقد من اندلاع الحرب الأهلية السورية، تبدو هذه الكلمات صحيحة بالنسبة للعديد من القادة العرب، من المرجّح أن يحذو المسؤولون العرب الآخرون حذو الإماراتيين في زيارة دمشق قبل القمة العربية المرتقبة في الجزائر في آذار المقبل” وأضافت الصحيفة أنه “لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن المستقبل السياسي لسوريا، وهو ما ستتم مناقشته في محادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني” مشيرةً إلى أن “ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد يدرك استحالة أن يتم التخلّي عن الوجود الإيراني في سوريا”.

فيما ” jpost” العبرية:
“تراقب إسرائيل عن كثب التغييرات في المنطقة وقد تكون سوريا مفتاحاً لفهم بعض الخيارات التي تواجه إسرائيل الآن وشركاؤها في الولايات المتحدة والمنطقة، بالإضافة إلى إيران وروسيا، ما يعنيه هذا هو أن مرحلة جديدة قد تقترب، ولفهم الاحتمالات والتحديات الجديدة، يجدر النظر في العديد من القضايا، بادئ ذي بدء، كانت إسرائيل تشن ما يسمّى حملةً بين الحروب محاولة لمنع ترسيخ إيران في سوريا، لكن شيئاً آخر يحدث في سوريا، التقى وزير الخارجية الإماراتي مؤخراً بشار الأسد، كان هذا رمزياً ومهماً، والمنطقة ترى الآن أن سوريا قد ترحب بعودة إلى الحظيرة من قبل دول الخليج ومصر وبعض الدول الأخرى، هذا من شأنه أن يغيّر 10 سنوات من السياسة”.

وفي السياق ذاته جاء في “الشرق الأوسط” اللندنية:
“الدول العربية بعضها راهن على روسيا في ضبط الوجود الإيراني لأنه منافس لها، خصوصاً في مناطق الحكومة التي تشكل ثلثي البلاد، وبعضها الآخر راهن على أمريكا في زمن دونالد ترمب.. الرهانات تغيّرت الآن، في ضوء أن الواقع السوري والإقليمي تغيّر ويتغير؛ إدارة جو بايدن تنظر إلى الدور الإيراني بطريقة مختلفة عن إدارة ترمب، وهي تربطه إلى حد كبير كما فعلت إدارة باراك أوباما بمفاوضات الاتفاق النووي، ولا تريد تخريب المفاوضات، وتنتظر الجولة المقبلة منها نهاية هذا الشهر.. مفاوضات الملف النووي في فيينا محطة مهمة، خصوصاً إذا تضمّنت تفاهمات إقليمية، لكن لا بد من ملاحقة مسار الضربات الجوية والمسيّرات في أجواء سوريا، والزيارات الدبلوماسية إلى دمشق، لتلمس مستقبل الوجود الإيراني في سوريا”.

بغضّ النظر عن مدى صحّة الفرضية التي تؤكد أن الهدف الأساسي من التطبيع مع دمشق هو تخفيف النفوذ الإيراني في سوريا، لكن ثمّة واقع يفرض نفسه، فخلال الأيام القليلة الفائتة شهدت استقبلت إيران العديد من الوفود والاتصالات من تركيا وروسيا والإمارات لبحث تطورات الملف السوري، على اعتبار أنها طرف فاعل في سوريا ويمكن من خلال التواصل معها الوصول لحل في البلاد، وكذلك الأمر فإن كافة المحللين المقرّبين من الدولة السورية، والمسؤولن السوريين يؤكدون باستمرار على أن الدولة لا يمكن أن تقدّم أي تنازلات سياسية خصوصاً بما يتعلّق بتحالفاتها.

أثر برس 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.