إلقاء القبض على أمير تنظيم “داعش” في تركيا.. تمثيلية تفتقر إلى العديد من العناصر

سعت تركيا على مدار السنوات الماضية لترويج فكرة محاربتها لتنظيم “داعش” حيث تبث بين الحين والآخر أخبار عن تمكنها من تحقيق إنجازات أمنية وعسكرية ضد التنظيم الذي تدعي بأنه يسعى لضرب الداخل التركي.

آخر تلك الأخبار كان ما نقلته وكالة “الأناضول” عن وزير الداخلية التركي أول أمس بأنه تم إلقاء القبض على “أمير داعش في تركيا”، وعثر بحوزته على مخططات خطيرة، الأمر نفسه تكرر من قرابة السنة عندما تحدثت وسائل الإعلام التركية ونشرت على نطاق واسع خبر عن تمكن السلطات التركية من اعتقال أحد أقارب زعيم التنظيم السابق “أبو بكر البغدادي”.

إذا عدنا بضع سنوات إلى الوراء سنرى أن تركيا لم تشن أي عمليات عسكرية جدية ضد تنظيم “داعش” في سورية باستثناء عملية “درع الفرات” في الشهر الثامن من عام 2016 والتي لم تشهد معارك حقيقة من قبل مسلحي التنظيم الذين فتحوا المجال أمام القوات التركية للسيطرة على ريف حلب الشمالي، بالمقابل أمنت تلك العملية لتركيا أول موطئ قدم لها في سورية والحجة هي نفسها “محاربة تنظيم داعش”.

وإذا أردنا التركيز على النواحي التي وضعت فيها تركيا ثقلها العسكري في سورية نرى أن تركيا استخدمت ثقلها العسكري في سورية ضد “حزب العمال الكردستاني” حيث لا يزال المسؤولون الأتراك ينظرون إلى الحزب على أنه تهديد أكبر للأمن القومي التركي وليس تنظيم “داعش”، والثاني في مساعيها لعرقلة عمليات الجيش السوري في استعادة السيطرة على محافظة إدلب التي يتواجد فيها الكثير من مسلحي التنظيم الذي تدعي محاربته.

صحيفة “زمان” التركية جاءت بتسريبات لتنسف كل الحديث التركي الأخير حول اعتقال من أسمته “أمير داعش في تركيا” حيث نقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها، أن “أمير داعش” في تركيا اعتقل في السابق 6 مرات، وقالت الصحيفة إن الشخص الذي قالت السلطات التركية إنه أمير تنظيم “داعش” في تركيا، ويدعى محمود أوزدان، “سبق أن ألقي القبض عليه أكثر من مرة في عمليات شنتها قوات الأمن ضد تنظيم داعش، وصدرت في حقه مذكرات اعتقال، لكن كان يتم الإفراج عنه في كل مرة”.

الأمر الملفت أن عمليات الإفراج الـ 6 كانت على الرغم من أن “أوزدن” كان قد ظهر على الملأ في شريط دعائي لتنظيم “داعش” عام 2015، هدد فيه تركيا بكل وضوح، حيث تساءل بعض النشطاء في تركيا قائلين: “هل وزير الداخلية غير مطلع على التقارير الاستخبارية ومعلومات وزارة العدل بشأن أوزدن؟”.

نشأة التنظيم الذي تدعي تركيا الآن محاربته كانت هي من أكبر الداعمين في تأسيسه، فتركيا سهلت مرور الآلاف من مسلحي التنظيم عبر أراضيها ليدخلوا إلى سورية والعراق، كما أن العديد من التقارير كانت قد أكدت مؤخراً أن شبكات تمويل “داعش” الخفية في تركيا لا تزال نشطة بشكل غير مفهوم، مع أن التنظيم هُزم جغرافيا في سورية والعراق ولم يعد يسيطر على مناطق بعينها.

كلنا نذكر العام الفائت مقتل زعيم تنظيم “داعش”، “أبو بكر البغدادي” والذي لم يجد مكان آمن ليتواجد فيه إلّا بالقرب من الحدود التركية في قرية باريشا شمال غرب إدلب.

يبدو أن السلطات التركية لم تخرج مسلسها الأخير الذي كان من بطولة “أمير داعش في تركيا” بشكل فاعل ونسيت كل الدلائل التي باتت منتشرة بشكل كبير في كل الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية، وحتى في وعي الأشخاص فالخلافة العثمانية الحديثة قامت في سورية أو ليبيا على يد مسلحي “داعش”.

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.