“جبهة النصرة” تحارب “الجهاديين” في إدلب.. هل أخذت ضمانات تركية بعدم حلها؟

بعد أشهر من المساعي التركية الفاشلة لتطبيق اتفاق إدلب القاضي بفتح طريق “M4” يعود مشهد ترتيب البيت الداخلي للمجموعات المسلحة في إدلب ليتصدر المشهد هناك بعد تجدد المعارك فيما بينها بصورة تعكس وجود أيادي للمخابرات التركية فيما يجري.

سعت تركيا على مدار أكثر من ثلاثة أشهر  لتطبيق الاتفاق مع موسكو القاضي بفتح طريق “M4” وقدمت تركيا نفسها كضامن وكفيل بإجبار “جبهة النصرة” وغيرها من المجموعات المسلحة المتشددة لتطبيق هذا الاتفاق، لكن الاتفاق لم يكتب له النجاح على الرغم من الترويج لفكرة نجاحه، وعرقلت المجموعات المسلحة المتشددة في العديد من المرات سير الدوريات “الروسية – التركية”، لا بل وصلت الأمور إلى قيام هذه المجموعات كـ  “حراس الدين” بشن هجمات على نقاط الجيش السوري في صورة عكست رغبة الأطراف المتشددة في إفشال هذا الاتفاق وإظهار تركيا على أنها ليست الوصي على كل المجموعات المسلحة في إدلب.

لقد أعلن تنظيم “حراس الدين” وغيره من المجموعات المتشددة رفضهم للاتفاق في وقتٍ سابق عندما أصدروا بيان قبل أشهر جاء فيه ان “بعض الحكومات تتظاهر بأنها صديقة للسوريين، لكنها لا تريد إلا القضاء على الحركات الجهادية، كل ما يفعلونه مصالحهم الوطنية لا غير”، في إشارة إلى تركيا، قبل أن تندمج تلك المجموعات المتشددة تحت مسمى غرفة عمليات “فاثبتوا” وتبدأ باستقطاب قياديين يتوافقون مع نهجها المتشدد.

تلك الإجراءات التي تقوم بها ما تسمى بـغرفة عمليات “فاثبتوا” دفعت “جبهة النصرة” لاتخاذ إجراءات فعلية للحد من تنامي نفوذ باقي المجموعات المتشددة في إدلب حيث عمدت “النصرة” إلى اعتقال “أبو مالك التلي” و”أبو صالح الأوزبكي” وآخرين كانوا قد أعلنوا انشقاقهم في وقت سابق عن “النصرة”، ويعرف عن أبو مالك رفضه للاتفاقات الروسية – التركية المتعلق بفتح طريق حلب ـــ اللاذقية الدولي “M4″، كما أصدرت “جبهة النصرة” قراراً حددت فيه شروط الانشقاق عنها بهدف الحد من عمليات الانشقاق المتنامية مؤخراً.

محاولات “جبهة النصرة” لمنع تنامي قوة حلفاءها السابقين من الفصائل الأكثر تطرفاً والمرتبطة بتنظيم “القاعدة” كـغرفة عمليات “فاثبتوا” تأتي في سياق ينسجم مع المصالح التركية في إدلب التي تهدف إلى إعطاء طابع معتدل للمجموعات المسلحة هناك لعرقلة عمليات الجيش السوري، بالإضافة إلى كون تلك المجموعات المتشددة ترفض الخضوع للأوامر التركية بشكلٍ كامل، لكن “جبهة النصرة” أعلنت في وقت سابق رفضها للاتفاق “الروسي – التركي والذي يقضي بفتح طريق “M4” وأعلنت في بيان تحت عنوان “اتفاقية موسكو.. سراب جديد” أنها ستواصل معاركها على مختلف الجبهات، إلّا أنه لم يتم تطبيق ذلك على الأرض بشكل فعلي كتنظيم “حراس الدين” الذي شن هجوم على نقاط الجيش السوري قبل أسابيع إذ أن السلوك العسكري لـ”جبهة النصرة” خلال الفترة الأخيرة كان ملتزم إلى حدٍ ما بالأوامر التركية بعدم تنفيذ عمليات عسكرية، وهو ما يضع تساؤل، هل تم التوصل إلى تسوية بين “جبهة النصرة” وتركيا أخذت خلالها ضمانات باستمرار وجودها بعد اتفاق إدلب؟

يبدو بأن الخطة التركية الحالية تهدف إلى إخراج بعض قيادات “جبهة النصرة” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” كأبو مالك التلي وغيره من القياديين المعارضين للارتباط مع تركيا، وبات تنظيم “جبهة النصرة” المعروف حالياً باسم “هيئة تحرير الشام” يأخذ طابع سياسي أكثر منه ديني في محاولة لتأطير التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب العالمي بإطار الاعتدال ليتوافق مع المرحلة المقبلة.

وفي سياق ذلك أصدرت غرفة عمليات “فاثبتوا” بياناً حذرت فيه “”جبهة النصرة” من استمرار اعتقال التلي والأوزبكي، الذي أثار تساؤلاً حول توقيت اعتقالهم بالتزامن مع تطبيق بنود “اتفاق أستانة” وتسيير الدوريات الروسية-التركية المشتركة على أوتستراد الـ M4، حيث حمّل البيان الهيئة تبعات هذه الاعتقال.

وبدأت غرفة عمليات “فاثبتوا” بنشر حواجز لها على أطراف مدينة إدلب، يوم الثلاثاء، على مقربة من نقاط “جبهة النصرة”، حيث بدأت المعارك باستخدام الأسلحة الرشاشة ودفع مجموعات الاقتحام إلى التقدم نحو نقاط مسلحي “النصرة”.

يبدو أن المرحلة الحالية ستشهد تجدد المعارك بين المجموعات المسلحة في إدلب لكن من الواضح بأن تركيا باتت تسعى إلى إخفاء دور “القاعدة” لتصبح صاحبة النفوذ الوحيد في المحافظة الخارجة عن سلطة الدولة السورية، بعد استمالتها لمتزعم تنظيم “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني” ليساعدها على إسكات أصوات المعارضين لأوامرها هناك.

أثر برس

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.