ثلاثة أيام تفصل تركيا عن تنفيذ التزاماتها باتفاق إدلب.. ماذا عن المسلحين الرافضين له؟

ساد لدى معظم المتابعين للتطورات الميدانية في شمال سورية صورة خاطئة بأن جميع من يحمل السلاح في إدلب يخضع لإملاءات تركيا بشكلٍ كامل متناسين حالة الخلاف العقائدي بين الأتراك بنهجهم الإخواني والمسلحين السلفيين الذي كانت لهم اليد العليا طوال سنوات في إدلب.

فبعد يوم واحد من الاتفاق الروسي – التركي حول المنطقة، أصدرت ما تسمى بـ “غرفة عمليّات وحرّض المؤمنين” والتي تضم عدداً من التنظيمات الجهادية الإرهابية المرتبطة بتنظيم “القاعدة” إصداراً مرئياً حمل في طياته العديد من الرسائل التي من شأنها أن تفشل التزامات تركيا في الاتفاق الأخير تجاه روسيا.

حيث قال المسلحون المتطرفون إن “بعض الحكومات تتظاهر بأنها صديقة للسوريين، لكنها لا تريد إلا القضاء على الحركات الجهادية، كل ما يفعلونه مصالحهم الوطنية لا غير”، طريقة الحديث في الفيديو ومحتوى الحديث يؤكد أن الكلام موجه إلى أنقرة ويعكس حالة الرفض الكامل للاتفاق الذي لم يبصر النور بعد بين الجانبين الروسي والتركي ليضع عائق جديد أمام ما يجري وأمام التزامات أنقرة التي قد يكون الجانب الروسي وضعها لإثبات فشلها فيما يجري، قبل أن يستأنف العمليات العسكرية.

وفي سياق ذلك أعلنت “جبهة النصرة” التي تسعى مؤخراً للاختباء تحت عباءة الاعتدال إلى رفض الاتفاق بشكل أكثر تهذيباً بعد شكرها لتركيا على تدخلها الأخير في سورية معلنة في بيان تحت عنوان “اتفاقية موسكو.. سراب جديد” معلنةً أنها ستواصل معاركها على مختلف الجبهات، لكن الموضوع لم يقتصر عند هذا الحد، فأمس أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أنه سيتم تقسيم مهام الرقابة والأمن على جانبي طريق “M4” بين الجيشين الروسي والتركي، على أن تتولى الشرطة العسكرية الروسية جنوبه، والأتراك شماله، وإقامة منطقة عازلة تحت إشراف روسيا جنوب طريق “M4” تعني أن كافة المناطق والتي تحمل أهمية استراتيجية كبيرة كمدينة أريحا، وجبل الزاوية، الواقعة جنوبه ستصبح معزولة ما يعني تلقائياً عودتها لسيطرة الجيش السوري.

هذا الإعلان دفع المسلحين المتواجدين في هذه القرى لإصدار بيان موقع من ما يسمى “نشطاء منطقة إدلب” أعلنوا فيه عن رفضهم القاطع للخطة التركية ويدعون فيه تركيا إلى تنفيذ ما تعهد به الرئيس التركي بإعادة المناطق التي استعاد الجيش السوري سيطرته عليها مؤخراً.

قد تدفع التطورات الأخيرة المجموعات المسلحة المتضررة من الاتفاق إلى الالتحام مع المجموعات الجهادية المتشددة المعادية للنهج التركي الإخواني ما من شأنه تعقيد المشهد أكثر فأكثر على الرئيس أردوغان.

ثلاثة أيام تفصل تركيا عن تطبيق الاتفاق الذي يجب أن تبدأ الالتزام به في الخامس عشر من الشهر الجاري وهي مدة قصيرة للغاية أمام ما تواجهه من عوائق، فهل ستذهب تركيا لتطبيق التزاماتها بالقوة وتشن عمليات عسكرية داخلية قد تخسرها الخزان البشري الذي تعتمد عليه في معاركها الخارجية؟

رضا توتنجي

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.