أوراق واشنطن المكشوفة في الشرق السوري.. والكلام الفصل لدى المسؤولين السوريين

عام 2014 قررت الولايات المتحدة الأمريكية التدخل بشكل مباشر في سوريا، حيث أرسلت قواتها إلى البلاد ضمن قوات “التحالف الدولي” بحجة محاربة “داعش”، وفيما بعد زادت واشنطن من وجودها العسكري ببناء المطارات والمراكز العسكرية تحت عنوان “تعزيزات عسكرية للأكراد لمساعدتهم في حربهم على داعش”.

وفي عام 2017 نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الإنسانية تقرير أكدت فيه أن طائرات “التحالف الدولي” تستهدف المناطق السكنية أكثر من استهدافها لمناطق تواجد “داعش” في دير الزور، كما نشرت “بي بي سي” تقريراً كشفت فيه أن مسؤولين أمريكيين عرضوا على سائقين في دير الزور مبلغ وصل إلى 5000 دولار مقابل نقل مسلحي “داعش” من مناطقهم إلى أماكن أخرى، وخلال الكشف عن هذه الحقائق كانت تصريحات المسؤولين الأمريكيين متفاوتة بين البقاء في سوريا والخروج منها.

إلا أن تقدم القوات السورية في عملياتها ضد “داعش”، والعمليات التي تقوم بها القوات العراقية على الحدود العراقية – السورية، إضافة إلى المحادثات التي تجريها حليفة واشنطن الاستراتيجية في سوريا (الأكراد) مع الحكومة السورية، دفع واشنطن إلى الاعتراف بأنها باقية في سوريا حتى وإن تم القضاء على “داعش”، وذلك وفقاً لما أكده مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا جيمس جيفري، في 15 الشهر الجاري، كما اعتبر جيفري، في وقت سابق أن عزم تركيا على شن عملية عسكرية ضد الأكراد شرق الفرات وتهديداتها بتحويلها إلى عفرين ثانية “محقة”، وقال القيادي في “حزب العمال الكردستاني الكردي” صالح مسلم لوكالة “باسنيوز” الكردية حول الإعلان الأمريكي عن مكافأة مالية لمن يوصلهم لقياديين أكراد: “هذا الإعلان بمثابة الدعوة الصريحة لتطمين حليفتها تركيا”.

يبدو أن واشنطن تحاول استخدام كافة الأوراق لتحافظ على وجودها في سوريا بأقل التنازلات الممكنة، حيث لجأت إلى روسيا لإقناع الدولة السورية بمشاركة الولايات المتحدة بالمحادثات السياسية، كما أنها تحاول الفصل بين الأكراد حتى تبقي لها على حليف تستخدمه بعملياتها العسكرية إن لزم الأمر، فأعلنت أن “حزب  العمال الكردستاني” إرهابي في حين أكد مسؤولون أمريكيون أنهم مستمرون بدعمهم لباقي الأحزاب الكردية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو ما موقف الدولة السورية من هذه التصريحات الأمريكية؟ إذ أجاب وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم، على هذا السؤال سابقاً، مشدداً على أن الدولة السورية ستخرج القوات الأمريكية من سوريا كون أن وجودها يفتقد للشرعية، كما شدد على أنه من المستحيل أن تشترك سوريا مع الأتراك بأي عملية عسكرية لأنهم لا يتمتعون بالشرعية، أما بالنسبة للأكراد فاعتبر أنهم جزء من الشعب السوري إن قرروا التخلي عن التحالف مع واشنطن، وإن أصروا على تحالفهم فمصيرهم سيكون مثل مصير حليفتهم.

 

مقالات ذات صلة
أضف تعليق