أنقرة استقبلته بمسيرة خيول وعمّان قلّدته أرفع الأوسمة.. كيف أصبح ابن سلمان زعيماً مُرحّباً به؟

بعد 4 سنوات من القطيعة الكاملة يزور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تركيا، بإطار جولة شرق أوسطية بدأها بتاريخ 20 حزيران الجاري بزيارته إلى مصر ثم الأردن التي قُلّد فيها قلادة الحسين بن علي أرفع وسام مدني في المملكة الأردنية، وصولاً إلى تركيا، التي لاقى خلالها ترحيباً رسمياً كاملاً بدءاً من مراسم استقباله في المطار وصولاً إلى الاحتفاء به عبر مسيرة كبيرة على ظهور الخيل وفرقة موسيقية تابعة للدولة التركية، متجاوزاً كافة الخلافات والاتهامات التي سبق أن وجهتها أنقرة للرياض حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي، بالسفارة السعودية في إسطنبول.

الزيارة التي جاءت قبل أسابيع قليلة من جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الأولى إلى الشرق الأوسط، كانت موضع جدل كبير في الأوساط السياسية، فابن سلمان الذي كان على وشك أن يُصبح الرجل السياسي السعودي الأقل شعبية في الشرق الأوسط، بات اليوم يُحتفى بجولاته بين هذه الدول.

وسائل الإعلام الأجنبية والعربية نشرت تقارير تحليلة عديدة حول التحوّل الذي شهدته سياسات بعض الدول، حيث لفتت صحيفة “الغارديان” البريطانية في مقال لها إلى أن: “زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى انقرة تمثل تحولاً كبيراً في سياسات الشرق، وذلك بعد تعهدات بعزل المملكة بسبب مقتل خاشقجي”، مؤكدة أن تغيّر الموقف التركي مرتبط بتحديات اقتصادية يواجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث جاء في الصحيفة: “أثبتت الزيارات أنها مربحة لتركيا في وقت حرج، بعد الانخفاض الحاد في قيمة الليرة التركية بنحو نصف العام السابق.. ومن الواضح أن أردوغان محاصر تماماً محلياً بسبب الاقتصاد وبسبب تراجع شعبية حزبه، لذلك فهو يريد التراجع عن التصعيد مع المنافسين الإقليميين لوضع علامة في هذا المربع على الأقل، والتركيز على الملحمة المحلية في الداخل”.

الأمر ذاته الذي أكدته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية،  ونقلت الصحيفة عن محلل شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إميل حكيم، قوله: “إعادة العلاقات بطريقة ما، غير مفاجئة لأن لديك المملكة العربية السعودية، التي تنتعش الآن، جيوسياسياً واقتصادياً، ولديك تركيا التي لا تزال محاصرة، خاصة اقتصادياً”.

فيما أشارت تقارير نشرها موقع قناة “الحرة” الأمريكية إلى ارتباط جولة ولي العهد السعودي بزيارة بايدن المرتقبة إلى الشرق الأوسط، حيث جاء في التقرير: “يقطف ابن سلمان في جولته الإقليمية التي استهلها في مصر، ثم الأردن، ومنها إلى تركيا الثمار قُبيل القمة المرتقبة مع الرئيس الأمريكي، في جدة منتصف الشهر المقبل، ويطوي ملفين هامين، الأول مقتل خاشقجي الذي سلمته، وعهدت به أنقرة إلى الرياض، وهو إقرار واضح بأنه لن يُستثمر، ويوظف سياسياً” وأشار المقال إلى أن الملف الثاني مرتبط بالتوتر الذي حصل بين الأردن والسعودية عام 2021، عند الكشف عن خلافات بين الملك عبدالله وأخيه غير الشقيق الأمير حمزة، حيث تم حينها تحميل المسؤولية بالكامل للسعودية، وتم اتهام باسم عوض الله، المستشار المُقرب من ولي العهد السعودي بالتورط، والضلوع بهذه الخلافات، وتم اعتقاله من قبل السللطات الأردنية،فيما نفت السعودية حينها بشدة أي علاقة لها بالخلافات غير المسبوقة داخل العائلة الملكية في الأردن.

الزيارة تم الاهتمام بها أيضاً بسياقها العام بغض النظر عن البلدان التي توجه إليها ابن سلمان، وذلك نتيجة تزامنها مع اقتراب جولة بايدن، في الشرق الأوسط، التي سيجري خلالها قمة أمريكية-عربية في جدّة، حيث أشار مقال نشره موقع قناة “الحرة” الأمريكية إلى أن: “ولي العهد السعودي يريد الاتفاق على الأولويات والملفات التي ستبحث في قمة جدة التي سيحضرها الرئيس الأمريكي”، وفي هذا الصدد نقل الموقع عن المحلل السياسي المصري، علي رجب، إشارته إلى وجود أحاديث غير مؤكدة عن احتمالية تشكيل قوة عسكرية شرق أوسطية بقيادة واشنطن، وهو ما يعني ضرورة تحسين العلاقات بين دول المنطقة وإسرائيل، لافتاً إلى أن القوة تهدف إلى مواجهة إيران بالدرجة الأولى.

التحليلات حول جولة ابن سلمان في الشرق الأوسط، أشارت أيضاً إلى أن ولي العهد السعودي يرغب من خلال زياراته إيصال رسالة لبايدن، يؤكد له من خلالها أنه زعيم عربي مؤثّر وصاحب حضور قوي في دول الشرق الأوسط، وبحسب الخبراء فيبدو أن المتغيرات التي طرأت على العالم اقتصادياً وسياسياً، منحت ابن سلمان هذه الفرصة حقّاً وحوّلته من زعيم عربي ذو رصيد مليء بانتهاكات حقوق الإنسان داخلياً وخارجياً، إلى زعيم عربي يقوم بجولات بين دول الشرق الأوسط وسط مراسم ترحيبيه استثنائية ويُقلّد خلالها أرفع الأوسمة.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.