أمريكا ما بعد حادثة الاغتيال .. وخيارات رد إيران المفتوحة

من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية أشعلت نار المواجهة المباشرة بينها وبين إيران باغتيالها لقائد فيلق القدس الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، حيث أكدت إيران وبشكل صريح أن ثمن هذا الاغتيال سيكون خروج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، ما يثير العديد من الاستفسارات حول ماهية المرحلة المقبلة في المواجهة الإيرانية-الأمريكية، حيث تناولت عدة صحف هذا الموضوع.

فجاء في “نيويورك تايمز” الأمريكية:

“يترك ترامب الشرق الأوسط في ظل هذا التصعيد في حالة صعبة، فهو يعرض حلفاءه هناك لخطر مواجهة قد يدفعون هم ثمنها بشكل مباشر، صحيح أن الرئيس الأمريكي يفتخر بأنه لا يمكن التنبؤ بخطواته ويرى ذلك عامل قوة، لكن هذا يجعل من الصعب بناء أي قرارات عند حلفائه… ولا تزال الأسئلة الأوسع تدور حول خطط ترامب للشرق الأوسط بين الانسحاب والبقاء، فرغم أنه ما يزال يندد بكارثة التدخل الأمريكي في المنطقة منذ غزو بوش للعراق في عام 2003، يعود في لحظة واحدة ليهدد بشن حرب جديدة ضد إيران”.

ونشرت “القدس العربي“:

“ثمة أمور عديدة ذات صلة بهذه التطورات منها ما يلي: أولها أن استهداف الولايات المتحدة مسؤولين إيرانيين وعراقيين ستكون له تبعات خطيرة على المصالح الأمريكية في المنطقة، وثانيها: أصبح في حكم المؤكد أن الولايات المتحدة خسرت العراق أيضاَ، سواء بانتهاكاتها المتكررة لسيادته أو بدعم معارضيه أو استهداف قادته، وهذه الخسارة تعتبر فشلاً استراتيجياً كبيراً نظراً لحجم العراق الجغرافي والاقتصادي والبشري، ثالثاً: إن من يريد أن يكون له دور فاعل في منطقة الخليج فليس من مصلحته استعداء إيران التي تملك نصف شواطئ الخليج، إلى مستوى المواجهة العسكرية، بمعنى ان أمريكا أو بريطانيا لا تستطيعان الاحتفاظ بقوات عسكرية في المنطقة، فليس متوقعاً بقاء القوات الأمريكية في المنطقة طويلاً، لأن ذلك يعني حرب استنزاف متواصلة لن تكون لصالح أي من الطرفين وخصوصاً أمريكا” وأضافت الصحيفة أن “اغتيال سليماني والمهندس مؤشر لمشاعر إحباط سياسي لدى الأمريكيين لعدم تمكنهم من حسم أية معركة”.

كما ورد في “الإندبندنت” البريطانية:

“إيران لديها العديد من الأساليب التي يمكنها أن تُقلق بها الولايات المتحدة، وتقض مضجعها في المنطقة بأسرها، مثل تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، وفي الخليج وبحر عمان، ناهيك عن الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن تضر بالولايات المتحدة في المستقبل”.

يبدو أن الرد الإيراني على حادثة اغتيال الفريق سليماني والقائد المهندس، لن ينحصر في الشق العسكري فقط، فمن الواضح أن الدولة الإيرانية ستعمل على توظيف جهودها على كافة الأصعدة للوصول إلى هدفها المتعلق بخروج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، ويظهر هذا الأمر بوضوح من خلال المتغيرات التي تتعلق بوجودها العسكري في المنطقة خلال أسبوع واحد فقط.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.