أمريكا تطرح ثلاث شروط لخروج قواتها من سوريا والأخيرة ترد

وصل في حزيران الفائت وفداً أمريكياً رفيع المستوى إلى مطار دمشق الدولي، لزيارة مسؤولين سوريين ومناقشة الأمور في سوريا، في محاولة لإبقاء باب الحوار مفتوح.

ووفقاً لصحيفة “الأخبار” اللبنانية فإن الوفد الأمريكي الذي ضم ضابط أميركي رفيع المستوى على رأس وفد ضمّ ضبّاطاً من وكالات استخبارية وأمنية أميركية عدة، التقى مسؤولين سوريين رفيعي المستوى واستمر اللقاء بين الجانبين أربع ساعات.

وأفادت الصحيفة اللبناينة أنه خلال اللقاء طلب الوفد الأمريكي من المسؤولين السوريين ثلاث طلبات وهي: “ابتعاد القوات الحليفة للحكومة السورية من منطقة الجنوب السوري بشكل كامل، و الحصول على ضمانات خطّية بحصول الشركات الأميركية على حصة من قطاع النفط في مناطق شرق سوريا، وأخيراً أن تزود المخابرات السورية أمريكا بمعلومات كاملة عن فصائل المعارضة وأعضائها تتضمّن أعداد القتلى الأجانب من أفراد هذه المجموعات ومن بقي منهم على قيد الحياة، ومن تتوافر لديه من هؤلاء إمكانية العودة إلى الدول الغربية”.

وأشارت “الأخبار” إلى أن هذه الطلبات الأمريكية كانت مقابل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل كامل من الأراضي السورية بما فيها قاعدة التنف ومنطقة شرق الفرات.

وجاء الجواب السوري في الاجتماع على هذه الشروط الأمريكية، وفقاً لما نقلته “الأخبار” عن أحد المسؤولين السوريين قوله: “أولاً: أنتم في سوريا قوة احتلال، دخلتم أراضينا عنوة من دون استئذان ويمكنكم أن تخرجوا بالطريقة نفسها، وحتى حدوث ذلك سنبقى نتعامل معكم كقوة احتلال، وثانياً: سوريا ليست دولة مقطوعة من شجرة، بل هي جزء من محور واسع، وموقفنا من العلاقة مع حلفائنا واضح، وقد كرّره الرئيس بشار الأسد في أكثر من مناسبة وخطاب، ومفاده أن علاقتنا التحالفية مع القوات الحليفة التي قاتلت الإرهابيين إلى جانب الجيش السوري علاقة متينة، ولا يغيّر هذا العرض من تحالفاتنا الثابتة، وثالثاً: أولويتنا بعد الحرب التعاون مع الدول الحليفة والصديقة التي لم تتآمر على الشعب السوري، وليس وارد لدينا إعطاء تسهيلات لشركات تابعة لدول حاربتنا ولا تزال”، مشيراً إلى أنه يمكن ترك هذا الأمر إلى مرحلة لاحقة عندما تحدّد الحكومة السورية سياسة إعادة الإعمار، وعندها يمكن لشركات أميركية أن تدخل إلى قطاع الطاقة السوري عبر شركات غربية أو روسية، وقال: “نحن نعتبر هذا بادرة حسن نية رداً على زيارتكم هذه”.

وبخصوص تزويد الجانب السوري للأمريكي بمعلومات عن فصائل المعارضة والمجموعات المسلحة، قال المسؤول السوري: “سبق أن زارني قبل نحو عام، هنا في دمشق، نائب رئيس الاستخبارات الأسترالية، يومها أكّد أن زيارته تجري بعلمكم وأنه إلى حدّ ما يمثّلكم، وطلب معلومات عن الإسلاميين الأستراليين من أصول عربية ممن يقاتلون في صفوف الجماعات الإرهابية، وسأكرر لكم الآن ما أجبته به يومها: لدينا اليوم بنية معلوماتية ضخمة عن المجموعات الإرهابية، وقد تطورت بشكل كبير خلال سنوات الأزمة، ونحن ندرك تماماً الأخطار التي يشكلها هؤلاء علينا وعليكم، كما ندرك مدى حاجتكم إلى هذه المعلومات، لكن موقفنا من هذا الأمر اليوم مرتبط بتطور موقفكم السياسي من سوريا، وبالتالي فإن سوريا لن تقدم على أي تعاون أو تنسيق أمني معكم في هذا الشأن قبل الوصول إلى استقرار في العلاقات السياسية بين البلدين”.

يشار إلى أن هذه الشروط تؤكد أن بقاء القوات الأمريكية في سوريا لا يتعلق بمحاربة “داعش” والقضاء عليه، كما يدعي “التحالف الدولي” الذي استهدف العديد من المدنيين بغاراته في محافظتي دير الزور والرقة.

يذكر أن شهر حزيران الفائت شهد مزيد من التحركات الأمريكية في سوريا، حيث تم توقيع “اتفاق منبج” بين أمركيا وتركيا بالرغم من الخلافات القائمة بين البلدين، كما أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، أكد في 6 حزيران أن بقاء القوات الأمريكية شرق الفرات سيكون طويل الأمد.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق