أمريكا قلقة من معركة إدلب .. والمرحلة المقبلة تتوجه إلى أهداف أكثر استراتيجية

تمكن الجيش السوري أمس السبت من الوصول إلى مرحلة هامة وربما مفصلية بالعمليات العسكرية في ريفي إدلب وحلب وهي التقاء الوحدات المتقدمة من ريف حلب الجنوبي مع الوحدات المتقدمة من ريف إدلب الشرقي في محيط تل العيس في ريف حلب الجنوبي، فهذا الإنجاز النوعي في العمليات العسكرية يشير إلى أن الواقع الميداني في سورية بدأ يتجه باتجاه مرحلة جديدة، سيكون لها تأثيرها على الداخل السوري وعلى مشاريع تتفق عليها الدولة السورية مع حلفاءها في المنطقة.

ومنذ أن استأنف الجيش السوري عملياته العسكرية في ريف إدلب بتاريخ 25 من كانون الأول المنصرم والتي تزامنت مع بدء عملية عسكرية في ريف حلب، كانت تقدماته تتسارع بشكل لافت جداً، إلى أن تمكن خلال مدة قصيرة من الوصول إلى سراقب وبعدها التقت القوات المتقدمة من ريف حلب مع المتقدمة من ريف إدلب، وبالتأكيد هذا التغيير الكبير في خريطة السيطرة خلال فترة وجيزة، شكل مأزق للكثير من الجهات المعادية للدولة السورية والتي تعمد باستمرار إلى انتهاك سيادتها، وعلى رأسهم تركيا و أمريكا والكيان الإسرائيلي وغيرهم، كما يشكل هذا التغير خطورة كبيرة على مصالحهم ومشاريعهم في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق نستذكر تصريح لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في 27 أيلول الفائت، لفت خلاله إلى محاولات أمريكا لإضفاء الشرعية على تنظيم “جبهة النصرة” المدرج على قائمة “الإرهاب” العالمية حيث قال: “في الولايات المتحدة الأمريكية، بدؤوا بالفعل يتحدثون بصوت عالٍ عن أن جبهة النصرة هيكل معتدل يمكن التعامل معه”، مضيفاً “اتضح من المناقشات الأخيرة حول وضع إدلب السورية أن أمريكا تريد إقناع أعضاء مجلس الأمن بهذا المنطق غير المقبول”.

كما كشفت مسبقاً وسائل إعلام معارضة عن وجود توافق أمريكي-تركي للحفاظ على وجود “النصرة” وغيرها من المجموعات المسلحة في إدلب، حيث نقل موقع “عربي 21″ عن مصادره “أن هناك توافقاً بين الجانبين التركي والأمريكي على إعادة تأهيل النصرة المدرجة على قائمة الإرهاب، وعدم إنهائه كتنظيم مسلح بارز حالياً في إدلب”، مشيرة إلى أن واشنطن وتركيا تتخوفان من البديل عن “النصرة”.

هذه المعلومات والتصريحات تؤكد وجود خلفيات سياسية عديدة لنتائج معركة إدلب أهميتها تفوق الناحية الميدانية، وتمس مصير الوجودين الأمريكي والتركي اللاشرعيين في سورية، فمجرد الكشف عن محاولات أمريكية للحفاظ على وجود “النصرة” وغيرها من المجموعات المسلحة في إدلب بل سعيها لإضفاء الشرعية عليها، دليل واضح على أن القضاء على وجودهم تهديد كبير للوجود الأمريكي في سورية، لأن استعادة إدلب تعني استعداد الدولة السورية وجيشها للتوجه إلى مناطق أخرى في أراضيها مثل شرق الفرات والشمال السوري، لاستعادتها والقضاء على الوجودين الأمريكي والتركي غير الشرعيين فيها.

وهذه الحقيقة أكدها المبعوث الأمريكي إلى سورية جيمس جيفري، الذي أعلن عن قلق بلاده من معركة إدلب حيث قال: “هذه معركة خطيرة، يجب وضع حد لها، وعلى روسيا تغيير سياساتها، فهذه المعركة من شأنها تهديد الوجود الأمريكي في المنطقة”.

ما سبق يشير إلى بدء معركتي إدلب وحلب في الوقت ذاته، يحمل أهداف أكثر استراتيجية، منها التفرغ لتنفيذ مشاريع متفق عليها بين الدولة السورية وحلفاءها، لا سيما إخراج قوات الاحتلال الأمريكي من المنطقة، كما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة فعلاً وعلى كافة الأطراف المعادية للدولة السورية إعادة حساباتها من جديد لأنه بات واضحاً أن سورية وحلفاءها أصدروا قرارهم بالتنفيذ على أرض الواقع، وهذا القرار جاء بعد إعطاء المجموعات المسلحة والدول الداعمة لها الكثير من الفرص والمهل، والواضح أيضاً أن طول المهل وكثرة الفرص التي قُدمت لهم وازدياد اعتداءاتهم على الدولة السورية وحلفاءها ورموزهم تسببت بارتفاع الثمن الذي سيدفعوه، ويبدو أنه غير مرتبط بالداخل السوري فقط.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.