المنطقة على مشارف مرحلة مفصلية أمريكا حددت بدايتها أما النهاية فبيد إيران

اعتاد المسؤولون في الإدارة الأمريكية على إجراءات رئيسهم دونالد ترامب الغير محسوبة النتائج والتبعات، لكن الخطأ الأخير الذي تمثل باغتيال قائد “فيلق القدس” الفريق قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، يبدو أنه سينقل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها إلى مرحلة جديدة بكافة تفاصيلها.

ويمكن اعتبار اغتيال سليماني خطأ استراتيجي كبير لعدة أسباب، منها، أولاً: أن حادثة الاغتيال وقعت في العراق وأثناء تلبية الفريق سليماني لدعوة رسمية وُجهت له من المسؤولين العراقيين، ما يعني أن هذا الأمر سيتسبب بأزمة سياسية جديدة بين العراق و أمريكا خصوصاً وأنها تزامنت مع تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن تحرك سياسي عراقي نحو خروج القوات الأمريكية من العراق، أي من أهم المناطق التي تتواجد بها في الشرق الأوسط، حيث أكد العديد من المسؤولين العسكريين والسياسيين أن هذا الاعتداء سيُخرج القوات الأمريكية من العراق.

وثانياً: فإن أمريكا تجاوزت خطاً أحمراً عريضاً بهذا الاعتداء، وهي تعلم تماماً أن عملية اغتيال شخصية لها ثقلها وحضورها العسكري والسياسي لن يمر دون رد شديد، خاصة في ظل التهديدات شديدة اللهجة التي صدرت عن المسؤولين الإيرانيين، في الوقت الذي يشدد فيه المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين و”الإسرائيليين” على أنهم غير مستعدين لمواجهة تهديدات جديدة.

ثالثاً: هذا الاعتداء تزامن مع العزلة الدولية التي تعيشها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالياً، بسبب الخلافات بينها وبين العديد من الدول، وبالمقابل التقارب الحاصل بين إيران ودول كبرى كروسيا والصين، وحتى بعض دول الخليج التي بدأت تبدي رغبتها بالانفتاح سياسياً مع إيران بعد تخلي أمريكا عنهم في أزماتهم، ما يشير إلى أن وضع إيران اليوم ليس كالسابق سواء بما يتعلق بعلاقاتها الخارجية أو حتى قدراتها العسكرية.

رابعاً: ربما كان ترامب يرغب من خلال عملية الاغتيال هذه تحقيق مايعتبره إنجاز مهم، لكن المسؤولين الأمريكيين يشددون على أن حياة جنودهم صارت بخطر، الأمر الذي قد يشعل الداخل الأمريكي أكثر ضد ترامب، حيث يشدد باستمرار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي على ضرورة الحفاظ على حياة جنودهم وإبعادهم عن أي خطر يمكن أن يحيط بهم بسبب سياسات ترامب المتهورة.

وبعد وقوع الحادثة وانتشار الخبر في كافة وسائل الإعلام، ننظر إلى الجانبين أمريكا وحلفاءها من جهة وإيران وحلفاءها من جهة أخرى، فالأخير كان الحزن مخيماً عليه إضافة إلى حديثه عن سليماني والمهندس كشخصيتين عسكريتين مهمتين، وسرعان ما تم التحدث عن الرد الذي أكد مسؤولون أمريكيون أنه سيكون قاسي ومدمر وليس ببعيد، كما تم الإعلان مباشرة عن تعيين بديل له، وعُقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الإيراني برئاسة مرشد الثورة في إيران علي الخامنئي، لأول مرة لبحث آلية الرد، وأكد المجلس بعده في بيان: “النظام الأمريكي سيكون مسؤولاً عن عواقب هذه المغامرة الإجرامية”.

أما الجانب الآخر فقام برفع حالة الاستنفار إلى القصوى، وإعلان حالة النفير العام في “إسرائيل” ودول الخليج التي تنتشر فيها قواعد أمريكية، أما في الداخل الأمريكي أكد الكثير من المسؤولين أن حياة الجنود الأمريكيين باتت في خطر، ومنهم مرشح الرئاسة الأمريكية جو بايدن الذي وصف ما أقدمت عليه أمريكا أنه بمثابة رمي إصبع ديناميت في المنطقة.

وبالنظر إلى المشهد بشكل عام وباختصار، فإيران أكدت أنها سترُد في الزمان والمكان المناسبين، أما الإدارة الأمريكية وحلفاءها يعيشون حالة ترقب وخوف من طبيعة وزمان ومكان الرد، وتعلن حالة استنفار كامل في قواعدها العسكرية المنتشرة في الشرق الأوسط، حيث أعلن مسؤولون في البنتاغون أن الولايات المتحدة ستعزز قواتها بنحو 3 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط، الأمر الذي يذكرنا بتغريدة لترامب، أكد خلالها أن الأمر لم يعد يحتمل أن يصاب أي جندي أمريكي بجرح، ويتوجب علينا الحفاظ على حياة جنودنا.

اليوم بات من المحتم أن المنطقة أصبحت على مشارف مرحلة جديدة ستشهد نغيير في معادلة الحرب وانقلاب في موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، وأن هذا الحدث سيكون مفصلي وسينقلنا إلى واقع جديد، مرتبط بالرد الإيراني على عملية إغتيال الفريق سليماني، أما كيف وأين ومتى سيكون الرد؟ فلا أحد يعلمه حتى الآن.

 

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.