أمريكا أعلنت رسمياً عن بدء تفعيل عقوباتها على سورية.. وسبل المواجهة تبدأ بشكل فعلي

بعد البدء بخطوات فعلية لمواجهته أعلنت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت عن تفعيل قانون العقوبات الأمريكي “قيصر” على سورية رسمياً اليوم الأربعاء 17 حزيران، حيث قالت أمس: “غداً تتّخذ إدارة الرئيس الأمريكي تدابير حاسمة لمنع الحكومة السورية من الحصول على انتصار عسكري”.

ويشمل “قيصر” كل الجهات الدولية والإقليمية التي تتعاون مع الدولة السورية، وتستهدف الجهات التي تعمل مع الدولة في أربعة قطاعات هي: النفط والغاز الطبيعي، والطائرات العسكرية، والبناء، والهندسة ويشمل ذلك أيضاً حلفاء الدولة السورية.

تنتشر في الشارع السوري حالة من القلق والتساؤلات حول ما يمكن أن يؤول إليه الوضع الاقتصادي في البلاد نتيجة هذه العقوبات الأمريكية، خصوصاً في ظل ما يتم الحديث عنه في بعض وسائل الإعلام التي يروج بعضها بكثرة إلى فكرة احتمال حدوث انهيار في الاقتصاد السوري، فالترويج لهذه الأفكار من البديهي أن ينتج عنه حالة من القلق بين السوريين، خصوصاً وأن معظمهم غير مطلعين على مضمون قانون قيصر ومصدر معلوماتهم الوحيد هو بعض وسائل الإعلام، إلى جانب ما يرونه من ارتفاع في أسعار السلع في الأسواق السورية.

في ظل هذا الخوف المنتشر في الشارع السوري، تتجه أنظار الشعب كله إلى الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الدولة السورية وحلفاءها في هذه الحرب الاقتصادية، حيث ازداد قبل أيام الحديث عن أنه من أهم الحلول المطروحة هو مبدأ الاعتماد على الذات وخصوصاً أن الدولة السورية تجاوزت سنوات الحرب التسعة الكثير من الظروف التي فرضتها العقوبات الأمريكية والأوربية عليها، وخصوصاً في ظل احتلال أمريكا لأغنى المناطق السورية بحقول النفط وحرق الاحتلالين الأمريكي والتركي للأراضي المزروعة بالقمح والشعير، حيث ظهرت قبيل تفعيل هذا القانون الإجراءات الحكومية السورية لمواجهة تبعاته إلى العلن، وأظهرت حالة الاستنفار الذي كانت موجود لدى الدولة السورية وحلفاءها لمواجهة هذه الحرب، والذي لفت إليها وزير التجارة الداخلية السوري طال البرازي، بقوله: ” قانون قيصر لا يشكل 50 % مما يهوّل له في الإعلام”.

وأبرز هذه الإجراءات هو الإعلان عن قرب افتتاح مكتب لغرفة التجارة الإيرانية في سورية، كما بحث المجلس الاقتصادي السوري ـ الإيراني في دمشق مجموعة من الملفات المرتبطة بالأزمة المعيشية وكيفية تجاوز العقوبات الظالمة على الشعب السوري، إلى جانب زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، لبحث سبل مواجهة تبعات قانون قيصر، وقال ظريف خلال اللقاء الذي جاء قبل تفعيل قانون قيصر بيوم واحد: “لدينا علاقات اقتصادية قوية مع سورية ولها خط ائتماني مع إيران وسنعمل على تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين”، وفي السياق ذاته قال السفير الروسي لدى دمشق ومبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سورية ألكسندر يفيموف قبل أيام: “من المستحيل تحطيم روسيا وسورية بالإرهاب الاقتصادي ولن نترك سورية في هذه الظروف العصيبة”.

وإلى جانب الإجراءات والتصريحات الإيرانية والروسية، فهناك أيضاً حليف آخر للدولة السورية يتعارض قانون قيصر مع مصالحه وهو الصين، فالخطة الصينية المعروفة بخطة “الحزام والطريق” تهدف إلى بناء تحالفات تجارية تربط آسيا بأوروبا وإفريقيا عبر تفعيل طريق الحرير التاريخي، وتعتبر سورية أهم محطاتها، إذ أن العديد من التقارير الغربية قد أكدت أن هناك خطط لإدراج سورية في عدد كبير من خطوط السكك الحديدية التي تبنيها الصين في المنطقة باسم المبادرة، وهذا الموضوع مرتبط بالدولة السورية الحالية ومما لا شك فيه بأن انهيار الدولة السورية الحالية بالعقوبات الأمريكية سيؤدي إلى وصول شخصيات تابعة للولايات الأمريكية إلى السلطة في سورية وهو ما لن تسمح به الصين.

بالإضافة إلى أن الإجراءات العملية التي بدأت تُبصر النور، يشدد العديد من الخبراء والمختصين على أن 80% من قانون قيصر هو مجرد حرب نفسية على الشعب السوري، مشيرين إلى أن تأثير هذا القانون على الاقتصاد السوري لن يتجاوز الـ20%.

تسعى الإدارة الأمريكية في كل حروبها إلى اللجوء لاستهداف الغرائز الطبيعية والفطرية الموجودة لدى الشعوب ليكونوا عبر الحرب النفسية لتكون من أهم أسلحتها لتحقيق أهدافها، كالترويج لفكرة التجويع والحصار الاقتصادي، فتعمد باستمرار إلى فرض العقوبات الاقتصادية على العديد من الدول مثل إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا والعقوبات الجزئية المفروضة على روسيا وغيرها العديد من الدول، وهذه السياسة الأمريكية يمكن أن تبدو في إحدى نواحيها أنها تحقق الأهداف المرجوة، لكن من جهة أخرى فإن مجموعة هذه الدول المحاصرة قد تشكل حلف مع بعضها تتمكن من خلاله تجاوز هذه العقوبات لتكون فيما بعد قوة اقتصادية يصعب على الولايات المتحدة التأثير عليها، خصوصاً وأن الاقتصاد الأمريكي يشهد تراجعاً واضحاً، حيث نشرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية مقالاً جاء فيه: “إن الولايات المتحدة قد تواجه عاصفة اقتصادية محتملة، كما أكدت في صحيفة “وول “ستريت جورنال” الأمريكية، أن الاقتصاد الأمريكي مهدداً بخسارة أكثر من 5 ملايين وظيفة هذا العام وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بمقدار تريليون ونصف تريليون دولار جراء تفشي وباء “كورونا”.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.