أسعار الفروج ارتفعت 300 % خلال 2022.. عضو في لجنة الدواجن لـ”أثر”: تم التخلص من آلاف الصيصان لتعذر تأمين علف لهم

خاص|| أثر برس شهدت أسعار الفروج والبيض في سوريا ارتفاعات جنونية خلال عام 2022 مقارنة بعام 2021 حيث بلغت نسبة ارتفاع الفروج نحو (300%) وصحن البيض (251%)، مع تراجع في إقبال المستهلكين نتيجة انخفاض بقاء سلسلة الدخل أي الرواتب والأجور عموماً خجولة لا توازي ما حصل من ارتفاعات.

ويأتي ذلك في مرحلة خطيرة يعاني منها قطاع الدواجن في سوريا الذي بات مهدداً ويمر بمرحلة سيئة بشكل كبير جداً وفق ما وصفه عضو اللجنة الرئيسية لمربي الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية حكمت حداد خلال حديثه لـ “أثر”، عازياً سبب وصول القطاع لهذه المرحلة إلى “الإهمال الحكومي”.

“أثر برس” وثّق التغيرات التي طرأت على أسعار مادتين من أبرز المواد التي لا تغيب عن موائد السوريين وهما (الفروج والبيض)، وشمل التوثيق الأسعار خلال الفترة الزمنية (2021-2022) بالاعتماد على بيانات مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق، بهدف قياس نسبة الزيادة (التضخم) التي حصلت فيهما على مدار الـ 24 شهر الماضية، بهدف تبيان الأسباب التي أدت إلى ذلك، ما قد يوضح الصورة المستقبلية لقطاع الدواجن في حال لم يتم وضع الحلول المناسبة من قبل الجهات الحكومية المعنية.

ارتفاع سعر كيلو الفروج (300%) وصحن البيض (251%):

بلغت نسبة الارتفاع التي طرأت على مادة “الفروج الحي” في سوريا خلال الفترة (2021- 2022) نحو (300%)، حيث سجل سعر الكيلو غرام الواحد بداية عام 2021 نحو (3000 ل. س) ثم ارتفع حتى آخر سعر تم الإعلان عنه رسمياً إلى (12000 ل. س) وذلك في 27 كانون الأول 2022.

أمّا بالنسبة للفروج المذبوح والمنظف من رأس ورئة، فقد بلغت نسبة الارتفاع فيه ما يقارب (288%)، حيث سجل أدنى سعر خلال الفترة المدروسة (4250 ل. س)، وأعلى سعر وصل إليه (16500 ل. س) وذلك في 27 كانون الأول 2022 أيضاً.

ولم يكن سعر صحن البيض أقل تأثراً من الارتفاعات التي حصلت في الفروج، حيث ارتفع سعر صحن البيض (30 بيضة) بوزن (1801 غرام وما فوق) خلال الفترة المدروسة بشكل واضح وذلك بنسبة (251%) فكان سعره في بداية عام 2021 يصل لـ 4700 ل. س ثم وصل إلى (16500 ل. س) في 27 كانون الأول 2022.

يُلاحظ من خلال السلسة الزمنية التي تمت دراستها أنّ سعر الفروج لم يكن مستقراً بالتوازي مع الارتفاع الكبير الذي حصل في سعره، فخلال شهري آذار ونيسان من كل عام كانت تحصل ارتفاعات واضحة خلال عامي 2021 و2022 حيث سجل الفروج المذبوح سعر (7000 ل. س) في نيسان بعد أنّ كان سعره (5700 ل. س) في شباط، ثم عاد وانخفض إلى (5400 ل. س) في حزيران الذي تلاه من عام 2021.

وكذلك الأمر خلال عام 2022 حيث ارتفع سعر كيلو الفروج إلى (12000 ل. س) في نيسان بعد أن كان (9800 ل. س) في شباط، ثم عاد وانخفض أيضاً إلى (8500 ل. س) في حزيران الذي تلاه.

ويفسّر سبب ارتفاع أسعار الفروج خلال شهري آذار ونيسان وعودتها للانخفاض، عضو اللجنة الرئيسية لمربي الدواجن في اتحاد غرف الزراعة حكمت حداد لـ”أثر برس” ذلك إلى مسألة العرض والطلب، حيث أكّد أنّه خلال نيسان وما قبل (الأشهر الأولى من كل عام تقريباً)، يزداد الطلب على الفروج نتيجة قلّة وجود الخضروات في السوق مايأسهم في زيادة توجه المواطنين إلى الفروج والاعتماد عليها، أمّا الانخفاض يعود إلى توفر الخضروات عموماً الفول والبازيلاء وغيرها والتي تشكل سلعة رئيسة أيضاً لموائد طعام السوريين في الصيف.

إهمال حكومي وكبير وتحذيرات من ارتفاعات مقبلة:

وفي سياق الحديث عن الوضع العام لقطاع الدواجن في سوريا، أكّد حداد وجود إهمال حكومي واضح وكبير للقطاع الخاص المربي للدواجن في سوريا، وأنّ الوضع سيء جداً وسيزداد سوءاً عندما تظهر آثار هذه الفترة خلال الشهر أو الشهرين المقبلين في حال لم يكن هناك تدخلات واضحة من قبل الوزارات المعنية، لافتاً إلى أنّ القطاع يسير في تدهور وكأن لا يوجد من هو مسؤول عنه.

وعن وضع الإعلاف بين حداد أنّ الارتفاعات التي حصلت في الأسعار مخيفة وكبيرة منذ بداية العام، حيث يباع اليوم كيلو الصويا في السوق بسعر (9300 ل. س)، أي سعر الطن الواحد حالياً (9.3 مليون ل. س) علماً أنّ سعر الطن الواحد في لبنان يصل إلى (650 دولار) أي نصف السعر الذي يباع محلياً، وفي حال (تم حساب سعر الصرف وفق أسعار صرف البنك المركزي يصل سعر طن الصويا محلياً بأكثر من ثلاثة أضعاف عن السعر في لبنان).

وأضاف حداد، منذ ثلاث سنوات كان سعر كيلو الصويا في السوق (250 ل. س) وكيلو الذرة (100 ل. س) وكان حينها يباع صحن البيض (1500 ل. س)، أمّا اليوم، سعر كيلو الصويا (9300 ل. س)، وكيلو الذرة (2800 ل. س) ويباع صحن البيض (16600 ل. س). وقال: “نسبة الزيادة في سعر الصويا 41 ضعف، والذرة 21 ضعف، والبيض 11 ضعف، وهذا يؤكّد حجم الخسائر الكبيرة الذي يتعرض لها المربيين”.

وأشار حداد إلى مسألة، وصفها بالخطيرة، قد تؤدي إلى تدهور القطاع لاحقاً نتيجة عدم قدرة المربيين في القطاع الخاص على تسديد تكاليف الإنتاج ما يعرضهم للخسارة الكبيرة، وأضاف، ما يجري حالياً “دفع العديد من المربيين إلى التخلص من آلاف الصيصان الصغيرة من داخل مداجنهم نتيجة عدم قدرتهم على تأمين الأعلاف اللازمة نتيجة ارتفاع أسعارها بشكل جنوني”.

الدجاج يُقاسم السوريين غذائهم:

وعلى خلفية انخفاض كميات الأعلاف بالتوازي مع ارتفاع أسعار، قال حداد: “توجه بعض المربيين إلى استخدام الفول والحمص وحتى هناك من يريد استخدام البيض وخلطه مع العلف لتأمين غذاء للصيصان والدجاج، ما سيشكل عبء كبير لاحقاً على الحكومة نتيجة قلة توافر هذه المواد في السوق”.

وهنا طالب حداد باجتماع وزراء (الاقتصاد، والزراعة، والمالية، والتجارة الداخلية وحماية المستهلك) مع المعنيين في القطاع ليكونوا على معرفة ما يجري حالياً، للوصول إلى الحلول اللازمة، لأن العمل مع جهة واحدة لا يكفي، لافتاً إلى حصر الاستيراد عبر المنصة دفع العديد من المستوردين إلى العزوف عن الاستيراد ما أدى إلى نقص توافر المواد الأولية للإنتاج”، مطالباً الحكومة بضرورة السماح للمربيين بإدخال مواد علفية لفترة إسعافيه لتأمين الصويا خلال الشهريين الحاليين بغض النظر عن طريقة تمويلها ليصار دفع جماركها بموجب مخالصة جمركية.

مقارنة مع قطاع الدواجن الحكومي !

وعن وضع قطاع الدواجن الحكومي، أشار حداد إلى جود فروقات كبيرة بالنسبة للتكاليف لافتاً إلى أنّ إنتاج القطاع العام لا يغطي حاجات السوق المحلية، حيث يشكل القطاع العام بالنسبة للدجاج البياض حالياً نحو 20% من الإنتاج العام، وبالنسبة للفروج هو أقل بكثير ونسبة قليلة مقارنة بإنتاج القطاع الخاص ولا يشكل شيء، مشيراً إلى أنّ وصول نسبة التغطية إلى 20% في البيّاض = ليست زيادة إنتاج وإنما نتيجة انخفاض تربية القطاع الخاص”، متوقعاً أنّ تراجع دور القطاع الخاص هو حكماً سيحصل لأنه لا يوجد أي مؤشر أو دلالة تؤكد وجود معالجة أو جواب فعلي لهذه المسألة.

وعن التكاليف، أكّد حداد أنّ تكاليف الإنتاج في القطاع العام تصل إلى نصف تكاليف القطاع الخاص، وقال: “منشآت مؤسسة الدواجن تحصل على أعلاف بسعر (3000 ل. س) لكل كيلو صويا و(1900 ل. س) كيلو الذرة، يحصلوا عليها من المؤسسة العامة للأعلاف”، مبيناً أنّ من المفترض أن تبيع الحكومة منتجاتها بنصف سعر ما يبعه القطاع الخاص في مؤسساتها”.

ونشير إلى مشكلة قطاع الدواجن في سوريا مستمرة منذ سنوات، حيث فاقمت الإجراء القسرية الغربية أحادية الجانب التي تتعرض لها سوريا حالياً إضافة إلى ضعف الإجراءات الحكومية المعاناة لدى المربيين ما تسبب في مضاعفة تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات في البلاد وكذلك تضخم أسعار الأعلاف وقلة الكهرباء وإغلاق العديد من المربيين خلال سنوات الأزمة الأمر الذي ينبئ بمرحلة قد تكون الأخطر في حال لم يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة هذه المشكلة.

قصي المحمد

مقالات ذات صلة