أسعار البندورة ترتفع بشكل كبير في طرطوس.. والمزارعون يطالبون بالدعم الحكومي

خاص || أثر برس على وقع الارتفاع الكبير في أسعار المواد الاستهلاكية، سجّل كيلو البندورة اليوم في أسواق محافظة طرطوس 1000 ليرة، في الوقت الذي زاد فيه تذمر الأهالي من ارتفاع أسعار حتى الخضار التي تشتهر محافظتهم بإنتاجها، مطالبين بتفعيل عمل الرقابة التموينية على الأسعار التي تحلق عالياً بعيداً عن الموازنة المعيشية لذوي الدخل المحدود.

عدد كبير ممن التقاهم موقع “أثر برس” أعربوا عن امتعاضهم من الارتفاع الكبير في سعر كيلو البندورة الذي وصل إلى 1000 ليرة وأحياناً أكثر في بعض المحال، خاصة أن البندورة من الزراعات المحمية التي تشتهر المحافظة بزراعتها ولا يضاف اليها أجور نقل وتسويق.

وطالب المواطنون بتفعيل عمل الرقابة التموينية لتشمل جميع الخضار والفواكه التي يتم إنتاجها في المحافظة أو التي يتم استجرارها من خارج المحافظة على حد سواء.

في المقلب الآخر، أكد عدد من مزارعي البندورة في طرطوس لمراسلة مرقع “أثر برس” أن معظمهم سيمتنع عن الزراعة في الموسم القادم سواء الشتوي أو الصيفي وذلك بسبب غلاء مستلزمات الزراعة المحمية، ففي ظل ما يعيشه المزارع في الساحل السوري من ارتفاع جنوني في تكاليف الإنتاج الزراعي بات من الصعب جداً عليهم الاستمرار في الزراعة التي وصفوها بالخاسرة والتي “ما عادت جابت همها”.

حسبة الخسارة جراء التكاليف الباهظة للزراعة المحمية جاهزة لدى المزارعين، مبينين أن تجهيز بيت بلاستيكي واحد للموسم المقبل ستصل تكلفته لما يزيد عن 2 مليون ليرة سورية، فسعر بكرة النايلون 800 ألف ليرة، وثمن الظرف الواحد من بذار البندورة على سبيل المثال 250 ألف ليرة، بالإضافة للأسمدة الذوّابة والأدوية والخيطان وغيرها من المستلزمات التي بات سعرها اليوم مضاعفاً عشرات المرات عن الأعوام الماضية، والأسوأ حسب المزارعين أن المستلزمات اللازمة لهذه الزراعة مثل الأسمدة لا تتوفر في الأوقات المناسبة.

ويطالب المزارعون بدعمهم من خلال تخفيض تكاليف مستلزمات الانتاج كأسعار البذار والأسمدة والمبيدات والتجهيزات الأخرى، وقيام الجهات الحكومية باستيرادها ما يحميهم من التجار الذين يبيعونها بأسعار عالية، ويؤدي لانخفاض أسعارها وبإيجاد الحلول لمشاكل التسويق محلياً وخارجياً بما ينعكس على استقرار الأسعار للمستهلك وللمزارع.

ناهيك عن معاناة المزارعين من الأضرار التي تصيب البيوت البلاستيكية في كل فصل الشتاء من عواصف وفيضانات وصقيع ما يخفض كمية الإنتاج ويكبد الفلاح خسائر مادية كبيرة، في الوقت الذي لا يتم تعويضهم من صندوق التخفيف من آثار الجفاف.

تصريح رئيس اتحاد الفلاحين في طرطوس محمود ميهوب يتناغم مع أوجاع المزارعين، إذ قال لموقع “أثر برس”: “ارتفع سعر البندورة بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج من أسمدة ونايلون وبذار ومبيدات، بالإضافة إلى أجور العمال والنقل وسعر العبوات، ناهيك عما يدفعه المزارع من نسبة 7% للسماسرة في سوق الهال”، مبيناً أن كل هذه التكاليف تزيد من سعر البندورة.

وحسب ميهوب، رغم ارتفاع سعر البندورة إلا أن المزارع لا يستفيد من هذه الزيادة مقارنة بالتاجر الذي يشتري المحصول من المزارع.

وحول دور اتحاد الفلاحين، قال ميهوب: “طالبنا عن طريق الاتحاد العام ، وزارة الصناعة بفتح مركز بيع لمنتجات الشركة الاهلية لإنتاج الرقائق للبلاستيكية في طرطوس باعتبارها المحافظة التي تتركز فيها الزراعات المحمية، وبالفعل تم فتح مركز للبيع تم من خلاله بيع عدد قليل من الشرائح للمزارعين بسعر مخفّض، ليتم بعدها رفع الأسعار أعلى من السوق، ما جعل المزارعين يُعرضون عن الشراء، وأردف: “راسلنا وزارة الصناعة مجدداً من أجل النظر بالسعر إلا أنه لم يردنا أي جواب حتى الآن”.

وتابع ميهوب: “كما طالبنا بدعم حكومي من خلال تأمين البذار والأدوية والأسمدة ولفات النايلون بسعر مدعوم وتأمين تسويق المنتجات بشكل يتناسب مع التكلفة، وتشميل البيوت البلاستيكية بالتعويض من صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث، خاصة أن تكاليف هذه الزراعة تفوق الزراعة العادية الأخرى خمسة أضعاف”.

وفيما يتعلق بإمكانية قيام السورية للتجارة بتسويق البندورة من المزارعين مباشرة لكسر حلقات الوساطة، بيّن ميهوب أن فرع السورية للتجارة لم يتواصل معهم لا من أجل تسويق البندورة ولا حتى الحمضيات التي يقوم الفرع باستجرارها عن طريق مديرية التجارة.

أما فيما يتعلق بالأسواق الشعبية، أكد ميهوب أن اتحاد الفلاحين كان له دور كبير في تقليص حلقات الوساطة ومساعدة المزارع على بيعه منتجه مباشرة للمستهلك بدون وسيط بما يخدم مصلحة الطرفين، إلى حين دخول البلديات على خط الإشراف على الأسواق الشعبية ومن ثم دخول بعض تجار سوق الهال للبيع في الأسواق مما جعل المزارعين يبتعدون عن الأسواق الشعبية.

صفاء علي – طرطوس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.