أزمة نقص الوقود في سورية نتيجة طبيعية بوجود جميع هذه المعطيات

خاص|| أثر برس

باتت أزمة المحروقات ونقصه حديث الشارع السوري، إذ يعيش المواطنون معاناة حقيقية في تأمين هذه المواد الضرورية، حيث تعاني محطات الوقود من ازدحام شديد، وخلال هذه الأزمة تم الكشف عن الكثير من الحقائق المرتبطة بها.

وآخر ماتم الكشف عنه هو وثيقة أمريكية تحذيرية نشرتها عدة مواقع إلكترونية، صادرة عن وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية، وهي عبارة عن كتاب موجه إلى “مجمع شحن البترول الأمريكي” بتاريخ 25 آذار من العام الجاري يقضي بمحاصرة أي نشاط لنقل شحنات النفط إلى سورية، ويتضمن تحذير عشرات السفن الجديدة من المشاركة فيما دعته “شحنات النفط غير المشروعة”، منها 16 سفينة تشحن النفط إلى سورية، وأكثر من 30 سفينة تشارك في عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

وسبق الكشف عن هذه الوثيقة تصريح لرئيس الوزراء السوري عماد خميس، أكد فيه أن مصر تمنع عبور شحنات المواد النفطية عبر قناة السويس منذ سته أشهر، كاشفاً عن العديد من المحادثات التي أجرتها الحكومة السورية لإقناع مصر بتسهيل عبور هذه الشحنات لكن دون جدوى، مشدداً على أن هذه الخطوة المصرية “منعت تدفق مليوني برميل نفط شهرياً إلى سورية ضمن خط الائتمان الإيراني، الأمر الذي أحدث فجوة كبيرة جداً لم يكن بالإمكان ردمها بسهولة في ظل تشديد الحصار على سورية وملاحقة السفن المتجهة إلى مرافئها”.

وما كشفه خميس دفع العديد من المحللين للإشارة إلى أن مصر التي تمنع وصول شحنات المواد النفطية إلى سورية، تسهل مرور الغاز للكيان الإسرائيلي، كما تم الحديث عن أن هذه الخطوة المصرية مرتبطة بتهديد أمريكي يقضي بتوجيه عقوبات على مصر في حال سهلت عبور هذه الشحنات إلى سورية.

والإجراءات الأمريكية لم تقتصر على التحذير والمنع، بل لجأت أيضاً إلى تدمير ناقلة نفط كانت متجهة إلى سورية، حيث نقلت وكالة “سبوتنك” عن مصادرها أن القوات الأمريكية قامت في شباط الماضي بتدمير ناقلة تحمل النفط من إيران إلى سورية قبالة شواطئ اللاذقية، ما تسبب في مصرع جميع أفراد طاقمها، وتشكل أمواج سوداء هائلة في البحر المتوسط، مشيرة إلى ما أعلنته القوات الأمريكية المتواجدة في البحر المتوسط قبل أشهر، حيث قالت: “أي ناقلة نفط متجهة إلى سورية هي هدف لنيرانها على التوازي مع منع ومراقبة ومعاقبة طواقم السفن الناقلة والتشدد في منع التحويلات وغير ذلك من الإجراءات التي جعلت من وصول الشحنات النفطية إلى سورية أمراً بالغ الصعوبة”.

هذه الإجراءات الأمريكية جميعها يتم اتخاذها خارج سورية، أما في الداخل السوري فالولايات المتحدة تسعى إلى أقصى حد للمحافظة على تحالفها مع “قوات سوريا الديمقراطية” لتتمكن من تسخيرها لخدمة أهدافها في سورية، فجعلتها تسيطر على أهم الحقول النفطية فيها، وأبرزها حقل التنك وحقل العمر اللذان يعتبران من أكبر الحقول النفطية في سورية، وحقل الجفرة ومعمل غاز كونيكو، وانتشار “قسد” في هذه المنطة السورية الاستراتيجية دفع واشنطن إلى عرقلة أي تحرك من شأنه أن يجعلها تعود إلى الدولة السورية وإعادة المناطق التي تنتشر فيها “قسد” لها.

هذا الواقع الذي تعيشه سورية، كان الرئيس بشار الأسد قد حذّر منه مسبقاً خلال الكلمة التي ألقاها أمام رؤوساء مجلس الإدارات المحلية حيث قال: “علينا ألا نعتقد أن الحرب انتهت.. ونقول هذا الكلام للمواطن والمسؤول، فالآن أمامنا أربع حروب.. الحرب الأولى عسكرية والثانية حرب الحصار والثالثة حرب الإنترنت والرابعة حرب الفاسدين”، وهذا ما أكده بعدها عند لقاءه مساعد وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية تشن شياودونغ، عندما قال: “الحرب على سورية بدأت تأخذ شكلاً أساسه الحصار والحرب الاقتصادية”.

لا شك في أن هذا الواقع الذي تعيشه سورية صعب ويشكل عبء على المواطن السوري بالمرحلة الأولى، لكنه بالنهاية هو نتيجة طبيعية في ظل جميع الإجراءات الأمريكية وإجراءات أذرع الإدارة الأمريكية في المنطقة.

 

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.