أزمة مياه الشرب مستمرة في الرقة.. “قسد” تبيع المياه والفرات مصدر غير آمن

خاص || أثر برس يعاني سكان حي “الدرعية”، الواقع في الطرف الجنوبي الغربي من مدينة الرقة ، من انعدام وجود مياه الشرب في الحي منذ عودتهم إلى الحي بعد أن سيطرت عليه “قوات سوريا الديمقراطية” قبل عامين، المعاناة التي يتقاسمها الحي مع كل الأحياء الجنوبية والشرقية في المدينة التي دُمر الجزء الأكبر قبل أن تدخلها “قسد”، والقوات الأمريكية قبل نحو عامين من الآن.

قسد تبيعنا الماء

تقول “أم علي”، التي عادت إلى الحي منذ عام ونصف إن مشكلة مياه الشرب نتجت عن الدمار الحاصل في الحي خلال العمليات الحربية التي سبقت سيطرة “قسد” على المدينة في أيلول من العام 2017، وتشير إلى أن عدداً كبيراً من أهالي الحي تقدموا بشكاوى لما يسمى بـ “المجلس المحلي” الذي أنشأته “قسد”، ليتم إصلاح شبكة المياه إلا أن المجلس لم يستجب إلا لبعض الأحياء الموجودة في الطرف الشمالي من الحي.

وخلال حديثها لـ “أثر برس”، تشير السيدة التي فضلت العودة إلى منزلها بعد دماره بنسبة كبيرة على العيش في المخيمات، إلى أن سكان الحي تقدموا بمقترح إلى “المجلس المحلي”، ليتم تبديل وصيانة شبكة المياه والصرف الصحي في الحي على نفقة السكان، على أن تقدم “قسد” الآليات، إلا أن المجلس رفض بشكل قاطع المقترح، واعداً بتسيير “صهاريج” لتوزيع المياه إلى أن يتم حل المشكلة، إلا أن السكان تفاجؤوا بأن العملية مأجورة وتزيد من أعباء الحياة المعاشية للأسر التي تقطن في الحي المصنف على أنه واحد من أكثر أحياء المدينة فقراً.

للدعاية فقط

يفضل “أبو سعيد”، عدم الكشف عن هويته خلال حديثه عن مشكلة مياه الشرب في حي “الدرعية”، خوفاً من ردة فعل “الآسايش”، ويقول لـ “أثر برس” إن ما تروجه “قوات سوريا الديمقراطية”، والمجالس المحلية التابعة لها من إعادة إعمار مدينة الرقة، لا يعدو كونه عملية تسويق إعلامي للفصائل المسلحة المتعاملة مع قوات الاحتلال الأمريكي، فالجانب الخدمي لا يعني “قسد”، إلا في المناطق ذات الصبغة الكردية الواقعة في ريف الحسكة الشمالي، فهي الحاضن الشعبي لـ “قسد”، أما بقية مناطق المحافظات الشرقية التي تحتلها فتأتي في نهاية سلم الأولويات بالنسبة لما يسمى بـ “الإدارة الذاتية”.

يؤكد الرجل الذي تجاوز الخمسين من عمره، أن الخدمات في مدينة “الرقة” سيئة للغاية، فشبكة الكهرباء وإنارة الطرقات وتعبيد الطرق التي تنشر أخبارها بشكل يومي تنفذ في أطراف المدينة الشمالية والغربية، أما الأحياء السكنية ووسط المدينة، فهي ماتزال بلا كهرباء وتعتمد على المولدات الضخمة التي يمتلكها عناصر من “الآسايش” أو أقاربهم، كما أن شبكة مياه الشرب والصرف الصحي في معظم الأحياء المسكونة من المدينة سيئة، ويضطر السكان إلى حمل الأواني الكبيرة لمسافات طويلة للحصول على مياه الشرب، أو من خلال شراء المياه من الصهاريج التي تعمل في الرقة.

لا يبعد حي “الدرعية”، أكثر من 1 كم عن ضفة نهر الفرات، الأمر الذي يجعل السكان يعتمدون على النهر للحصول على المياه وتعقيمها من خلال الغلي للشرب، الأمر الذي يتسبب بحصول حالات إسهال عند الأطفال، ويتسبب بانتشار أمراض جلدية بين سكان المدينة، وفي ظل استمرارية رفض “قوات سوريا الديمقراطية”، للعمل بشكل جدي من خلال “المجالس المحلي” التي تتقاضى مبالغ كبيرة من الأموال والمساعدات اللوجستية من المنظمات والدول، لا يبدو أن الرقة ستعود لسابق عهدها خلال الوقت القريب.

يذكر أن أكثر من 90% من حجم الكتلة العمرانية في مدينة الرقة دمر خلال عمليات القصف الأمريكي العشوائي الذي تواصل في الفترة الممتدة ما بين شهري تموز وأيلول من العام 2017، حيث سلم تنظيم “داعش” المدينة حينذاك باتفاق مع “قسد”، عرف لاحقاً باسم “سر الرقة القذر”، والذي سمح بخروج التنظيم بكامل عتاده نحو ريف دير الزور، لتعلن “قسد” في 9 أيلول انتهاء العمليات في مدينة الرقة بالسيطرة الكاملة عليها.

محمود عبد اللطيف – الرقة

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.