أزمة البنزين وغيرها.. أرقام وحقائق تحدد من المسؤول وما هو الحل الجذري

من يمر في الشوارع السورية دون أن يقرأ أي نبأ عن الواقع السوري يلاحظ وجود أزمة محروقات بشكل واضح، خصوصاً عندما يلتقي دور محطة وقود مع دور محطة أخرى، وهذا المشهد هو واحد من المشاهد المستجدة التي ظهرت بعد الحرب على سورية، وبالرغم من أن هذه الأزمة أصبحت في نهايتها لكن من المهم أن نعلم ما هي الأسباب الحقيقية لظهورها ومعرفة فيما إذا كانت الحلول المطروحة هي حلول جذرية ويمكنها معالجة هذه الأزمات بشكل جذري.

هناك جملة من الأسباب المحيطة بهذه الأزمة وبعض هذه الأسباب ترتبط بها أزمات أخرى، ومنها:

العقوبات الأمريكية:

عند الحديث عن أي أزمة تواجهها سورية لا يمكننا أن نغفل عن العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد والتي يعتبر بند منع التعاون بمجال المشتقات النفطية بند أساسي فيها، كما حال هذا القانون دون توريد النفط الخام من المناطق السورية التي تسيطر عليها ميليشيا “قسد” شرق الفرات السوري المدعومة من الاحتلال الأمريكي، والتزام “قسد” بهذا القانون داخل الأراضي السورية خصوصاً في ظل هذه الأزمة التي يعاني منها السوريين، وهذا يعتبر تفسير واضح لعرقلة المفاوضات بينها وبين الدولة السورية، وتفسير أوضح لرفض الأخيرة القبول بشروط “قسد” للسيطرة على تلك المناطق.

والجدير بالذكر عند الحديث عن أزمة نقص البنزين وغيره من المشتقات النفطية، هو قيام قوات الاحتلال الأمريكي بتهريب عشرات صهاريج النفط من شرق الفرات السوري إلى الخارج، إلى جانب الكشف عن جود عقد بين “قسد” ورجل الأعمال الإسرائيلي “موتي كاهانا” ليتوكل مهمة بيع النفط السوري المنهوب، إلى جانب الإعلان عن توقيع اتفاق علني بين “قسد” مع شركة “دلتا كريسنت أل أل سي” النفطية الأمريكية للعمل في حقول النفط السورية شرق الفرات.

هبوط إنتاج النفط في سورية:

قبل الحرب على سورية وعندما كانت الحقول النفطية تحت سيطرة الدولة السورية كانت الاحتياطيات النفطية في سورية تشكل نحو 0.14 على مستوى العالم، وكانت تنتج يومياً ما يقدر بنحو 300 ألف برميل، إلا أن هذا الرقم انخفض لنسب متدنية وصلت لنحو 40ألفاً بعد سيطرة قوات الاحتلال الأمريكي وميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية-قسد” على معظم الحقول النفطية شرقي البلاد، ووفقاً لـ “أويل برايس” الأمريكي فإن “قسد” تبلغ أرباحها شهرياً نحو 10ملايين دولار شهرياً من عمليات بيع النفط المنهوب حيث تبيع البرميل الواحد بـ30 دولاراً.

عمرة مصفاة بانياس:

البدء بأعمال عمرة مصفاة بانياس كان له تأثيراً كبيراً على التوريدات النفطية، في حين أنه وحسب ما يؤكده المسؤولون فإن هذه العمرة الكاملة باتت ضرورية، مشيرين إلى أنها يجب تكون كل عام ونصف في أسوأ الحالات، لكن خلال السنوات السبع الأخيرة وبسبب ظروف الحرب على سورية كان يتم عمرات جزئية، وبما أنه في سورية يوجد مصفاتان لتكرير النفط، الأولى ضمن حمص وتديرها الشركة العامة لمصفاة حمص ووضِعت بالاستثمار 1959، والثانية ضمن بانياس التابعة لطرطوس وتديرها شركة مصفاة بانياس ، فتوقف المصفاة عن العمل له تأثير ملحوظ على توريدات الوقود.

الحلول المتداولة:

هناك جملة من الحلول المتداولة والتي تم البدء بالعمل بها، أبرزها الإعلان عن اقتراب الانتهاء من أعمال عمرة المصفاة، كما أكد زير النفط والثروة المعدنية المهندس بسام طعمة، خلال لقاء له على التلفزيون السوري أن المصفاة بعد العمرة ستزيد من إنتاج البنزين 25%.

إلى جانب إعلان مصدر في وزارة النفط والثروة المعدنية أن عودة عمل المصفاة سيترافق مع وصول 3 بواخر محملة بالبنزين يتوقع وصولها بداية الشهر القادم.

وفي السياق ذاته، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف، قبيل هذه الأزمة بأيام أن موسكو بدأت خطوة جديدة باتجاه دمشق تمثلت باتفاقية شملت 40 مشروعاً استراتيجياً.

بالتأكيد هذه الحلول جميعها إيجابية لكن بالرغم من ذلك فإنها ليست جذرية، وبالنظر إلى الواقع وخصوصاً مع استمرار الحصار الجائر على سورية، فإن هذه الأزمة لن تكون الأخيرة ولا بد من وجود أزمات جديدة خلال الأيام المقبلة، وللأسف هذا الواقع بات مفروضاً، ولا يمكن إلغاؤه إلا عند وجود حل جذري، من خلال عودة جميع الآبار النفطية إلى سيطرة الدولة السورية، وعدم تسييس القوانين الدولية والإنسانية عند التعامل مع الملفات السورية في المحافل الدولية.

زهراء سرحان

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.