أزمات تركيا في مستنقع الحرب السورية

عند الحديث عن التدخل التركي في سورية تظهر العديد من الملفات منها يتعلق بالعمليات العسكرية اللاشرعية التي شنتها تركيا شمالي البلاد واحتلت على إثرها العديد من مناطق الشمال السوري كان آخرها مايسمى بعملية “نبع السلام” العدوان الذي لا زال مستمراً، إضافة إلى دعمها لـ”جبهة النصرة” المدرجة على قائمة “الإرهاب” في إدلب وعدم التزاماتها بالاتفاقات التي وقعتها مسبقاً مع روسيا كاتفاق “سوتشي وخفض التصعيد وإدلب” وصولاً إلى فضح العلاقات الوطيدة التي تربط أنقرة بتنظيم “داعش”.

حول هذا الموضوع تناولت العديد من الصحف هذا التدخل، حيث تحدثت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن الدور التركي في إدلب وتأثيره على استمرار حالة اللااستقرار فيها في ظل إصرار أنقرة على عدم الالتزام ببنود الاتفاقات التي وقعتها، فنشرت:

“التأثير على أوضاع إدلب ومحيطها تمثله تركيا وسياساتها في الشمال السوري لا سيما عملية “نبع السلام”.. خلاصة القول في وضع إدلب ومحيطها اليوم: إنها تسير بخطى متسارعة نحو كارثة، من خلال تهاون تركيا وسياستها في القضية السورية”.

أما “نيزافيستيا غازيتا” الروسية فتحدثت عن بنية الجيش التركي التي تغيرت في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أنها باتت تشكل خطراً بالنسبة للعمليات والمخططات التركية:

“تشير دراسات تركية للتكوين العقائدي لنخبة الجيش التركي، غير معدة للنشر، اطلعنا عليها، إلى ما يلي: عمليات تطهير القوات المسلحة التركية التي بدأت بعد العام 2016، أثرت في التوازن العقائدي في الجيش ويعتبر هذا التغير خطير بالنسبة لتركيا ومخططاتها وعملياتها العسكرية”.

فيما تناولت “رأي اليوم” اللندنية، الفشل التركي بإدارة الفصائل الذين شكلتهم في تركيا، حيث ورد فيها:

“العديد من مقاطع الفيديو والصور التي تسربت لوسائل الإعلام أثبتت أن انقرة فشلت في ضبط تصرفات الفصائل التي تسيطر عليها، يبقى أن نقول أن مثل التفجيرات التي تستهدف المدنيين في مناطق تحتلها تركيا هي مدانة أخلاقياً وإنسانياً وقانونياً أياً كانت الجهة المسؤولة عنها ولذا لابد من العمل الجاد لمعرفة من يقف خلفها ومحاسبته وهذه المهمة تقع على عاتق الأتراك الذين اعترفوا بسيطرتهم الفعلية على المنطقة ولذا فعليهم تحمل مسؤوليتها كقوات احتلال تسيطر على الأرض وتتولى إدارة شؤونها “.

الإجراءات التركية في سورية، من عمليات عسكرية ودعم لمجموعات مدرجة على قائمة “الإرهاب” العالمية واضح أنه فتح عليها الكثير من الأبواب، وأظهر نقاط ضعفها أكثر، خصوصاً بما يتعلق ببنية جيشها والفصائل التابعة لها، إضافة إلى أنه أظهر ضعف موقفها أمام المجتمع الدولي من جهة وأمام الفصائل المسلحة التي باتت تتهم أنقرة بالفشل في تحقيق أهدافها، ما يشير إلى أن الوجود التركي في سورية بات يشكل أزمة سياسية كبيرة لأنقرة، بسبب انكشاف المزيد من الحقائق والمعلومات حول ممارسات أنقرة غير الشرعية في سورية وآخرها الحديث عن شكوك حول تورط تركيا بعمليات التجارة باعضاء بشرية في ريف الرقة الشمالي، إضافة إلى الحديث عن تأثير هذا الوجود على استقرار الداخل التركي.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.