أردوغان يتجه لحل وسط بخصوص اللاجئين السوريين.. ما إمكانية تطبيقه؟

ارتفاع وتيرة الضغوط التي تمارسها الأحزاب التركية المعارضة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لإعادة اللاجئين السوريين، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التركية جعلت السلطات التركية غير قادرة على تجاوزها، خصوصاً أن هذه الضغوط باتت تتجه نحو تأليب الرأي العام التركي على الحكومة التركية لاتخاذ خطوات جدية لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ما دفع أردوغان للتأكيد مجدداً على المشروع التركي لإعادة أكثر من مليون لاجئ سوري، إلى مناطق الشمال السوري التي سيطرت عليها تركيا من خلال 3 عمليات عسكرية (درع الفرات – غصن الزيتون – نبع السلام)، حيث أعلن أردوغان، أمس السبت، أن بلاده تجري التحضيرات اللازمة لمشروع شامل يتيح العودة الطوعية لمليون سوري إلى بلادهم، سيتم تنفيذه بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية، في 13 منطقة، على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق، ويشمل كل بناء مرافق متنوعة مثل المدارس والمستشفيات.

الخطة التركية هذه تواجه بحسب الخبراء الكثير من المعوقات، حيث نشرت صحيفة “العربي الجديد” مقالاً أشارت فيه إلى أن “الخطة التركية لإعادة مليون سوري إلى بلادهم تصطدم بالعديد من المعوقات، لعل أبرزها الوضع الأمني غير المستقر، إذ ما يزال الشمال السوري يتعرض لقصف جوي ومدفعي، كما تخضع إدلب وبعض محيطها لسيطرة فصيل جبهة النصرة وهو فصيل متطرف يفرض قوانينه المتشددة على سكان المنطقة، لذا من الصعوبة عودة لاجئين سوريين إلى الشمال الغربي من سوريا من دون أن تكون حياتهم مهددة، كما عجزت فصائل المعارضة في مناطق سيطرتها في ريف حلب الشمالي وفي شرقي نهر الفرات، عن ضبط الأوضاع الأمنية في هذه المناطق”، كما أشارت الصحيفة إلى أن هذا المشروع التركي هو جزء من تنفيذ مشروع “المنطقة الآمنة” التي سبق أن أعلن عنها أردوغان، عند تنفيذ عملية “نبع السلام”، لافتة إلى أنه “من أبرز المخاطر التي تهدد إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، عدم وجود قرار دولي باعتمادها كمنطقة آمنة محظورة على الطيران، الأمر الذي يجعلها عرضة للقصف”.

فيما لفتت صحيفة “الغد” الأردنية إلى أن هذا المشروع يحتاج إلى أموال كثيرة، حيث قالت: “شددت المعارضة الخناق على أردوغان قبل عام من موعد الانتخابات الرئاسية التركية، مطالبة إياه بترحيل السوريين الى بلادهم، لأن وجودهم يزيد من أزمات البلاد الاقتصادية والسياسية كما يقولون، لكن خطة أردوغان ستحتاج الى أموال كثيرة”، وأضافت الصحيفة أن “الوقت قد لا يسعف أردوغان في إنجاز ذلك قبل موعد الانتخابات المقررة منتصف العام المقبل، كما أن السؤال الأهم يتعلق بقناعة مئات آلاف السوريين الذين أسسوا لهم ولعائلاتهم حياة مستقرة داخل تركيا، بعد أكثر من عقد من تفجر الأوضاع في بلادهم”، وختمت الصحيفة بقولها: “يبدو أن الشارع التركي وإن انقسمت آراؤه بين مؤيد لأردوغان أو معارض له، إلا أن هنالك إجماعاً على ضرورة إيجاد حل سريع لمشكلة اللاجئين السوريين، يضمن إعادتهم الى بلدهم، فقضية اللاجئين ستبقى برأي كثيرين ورقة ضغط بيد المعارضة، وتحدياً أمام أردوغان إذا ما أراد الظفر بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المقبلة”.

وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة “صباح” التركية عن الكاتب التركي برهان الدين دوران، قوله: “إن إثارة قضية اللاجئين تتحول بشكل متزايد إلى وسيلة تؤثر على الديمقراطية والقيم التركية، وتؤثر سلباً على الجميع بما في ذلك المعارضة والحكومة” وأضاف أن “قضية اللاجئين تظل على جدول الأعمال باستمرار بسبب الحرب السورية التي لا تنتهي، والإقامة المؤقتة التي طال أمدها، والصعوبات في سياسات الاندماج، والمشاكل الاقتصادية الأخيرة، وشعبوية المعارضة التي بلغت ذروتها في العنصرية، وتحريض الذين يريدون خلق الفوضى للضغط على الحكومة قبل الانتخابات”.

يؤكد الخبراء أن هذا المشروع التركي، تعتبره أنقرة بمثابة حل وسط بين التخلص من ضغوط المعارضة، وبين الهدف التركي المرتبط بالاستفادة من اللاجئين السوريين لتنفيذ مشروع المنطقة الآمنة بالشمال السوري ما يضمن له إخراج اللاجئين من تركيا دون أن يخرجوا عن سيطرته، مؤكدين أن تنفيذ هذا المشروع أمر غير واقعي لحد الآن، نظراً لعدم وجود موافقة دولية عليه، وللعديد من الإشكاليات المحيطة به والعوائق التي تعترضه.

أثر برس 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.