هل حقيقةً أخذ أردوغان موافقة بوتين لشن عملية عسكرية شمالي سوريا؟

تزامن انتهاء قمة سوتشي مع تصعيد ميداني لافت شهدته مناطق الشمال السوري، حيث ارتفعت وتيرة القصف التركي عبر سلاح المدفعية والمسيرات، والذي قابله استهدافات نفذتها قوات تابعة لـ”قسد” ضد القواعد التركية بريف حلب الشمالي، ليتم توضيح خلفيات هذا التصعيد فيما بعد من خلال تصريحات لكل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير دفاعه خلوصي آكار، اللذين جددوا تهديداتهم بشأن العملية التركية شمالي سوريا، حيث أكد آكار أنهم باتو في الطور الأخير في التحضير للعملية، وذلك بعد 4 أيام من قمة سوتشي التي جمعت أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين.

التصعيد التركي الذي جاء بعد سوتشي، يثير التساولات حول ما تم التوصل إليه في هذه القمة، التي استمرت لمدة 4 ساعات ورفض بعدها أردوغان إجراء مؤتمر صحفي مشترك.

في هذا الصدد، نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية مقالاً أوضحت فيه: “نفهم أن أردوغان قد حصل من روسيا على إذن إجراء عملية محدودة ضد الأكراد في سوريا قبل الانتخابات، ولن يعود ذلك أيضاً بنفع على الشعب التركي سوى خلق أجواء حربية تساعد أردوغان على رص صفوف متابعيه في سياق الانتخابات” مضيفة أنه “نستخلص من هذا الاجتماع أن بوتين أعطى لأردوغان رسالة مفادها “أنا معك في الانتخابات المقبلة” ليحصل على كل ما يريده من تركيا، نعم، إن طموح الرئيس أردوغان للفوز في الانتخابات وخوفه من الخسارة يلحقان مزيداً من الضرر بمصالح الشعب التركي”.

صحيفة “بلومبرغ” الأمريكية أكدت أن “دعم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لنظيره التركي، رجب طيب أردوغان، جاء في لحظة حرجة بالنسبة له، حيث تحتاج أنقرة إلى استقرار الاقتصاد قبل أقل من عام على الانتخابات العامة”، وأضاف مقال نشره مركز “جيمس تاون” للدراسات أنه “كان بإمكان أردوغان أن ينتظر المزيد من إضعاف الموقف الروسي في سوريا، لكنه بحاجة إلى تحقيق نصر الآن”.

وفي السياق ذاته، لفتت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن “تركيا لن ترغب في الدخول في مواجهة مع روسيا من جديد، من ناحية أخرى، لن ترغب روسيا في خسارة صداقة تركيا، عضو الناتو، خصوصاً أنه جرى إعلانها كدولة منبوذة من كثيرين في العالم، والأرجح أن هذين البلدين سيبحثان عن طرق لإرضاء كل منهما للآخر داخل سوريا”.

فيما اعتبرت صحيفة “العرب” أن تركيا مجبرة الآن إلى اللجوء لروسيا في سوريا، بعدما أضاعت العديد من الفرص سابقاً، حيث قالت: “فوتت تركيا كلّ الفرص التي أتيحت لها لتكون اللاعب الأساسي في سوريا، وتراجعت أمام إيران التي لم يكن لديها من همّ سوى إنقاذ الدولة السورية.. وبعد سلسلة الأخطاء التي ارتكبها أردوغان في سوريا، بات عليه الآن العودة إليها من البوابة الروسيّة، هذه ليست عودة مشرفة وذلك على الرغم من وجود رغبة حقيقيّة في تصفية الحسابات مع أكراد سوريا ومع الكيان شبه المستقلّ الذي أقامته قسد في شمال البلد”.

العملية التركية شمالي سوريا قد تكون جزء من التفاهمات التي تم التوصل إليها بين بوتين أردوغان، في قمة سوتشي، التي تم خلالها تبادل الامتيازات بين الطرفين، فإلى جانب العملية التركية المحدودة شمالي سوريا، تمت الموافقة على تقديم التجرية التقنية النووية الروسية إلى تركيا في إنشاء محطة آكويو (Akkuyu) للطاقة النووية ليتحول المشروع إلى محطة نووية مملوكة لروسيا على الأراضي التركية، وتبيع الكهرباء لتركيا بالروبل الروسي، إلى جانب صفقة طائرات “بيرقدار” التركية إلى سوريا، وسط الحديث عن تفاهمات أخرى تم التوصل إليها خلال القمة لم تتضح بعد.

أثر برس

مقالات ذات صلة