أردوغان بين نهايته سياسياً ومشروعه التقسيمي شمالي سورية

لا يزال خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول الملفات السورية يأخذ طابع التناقض والتخبط والغموض، فتارة يشدد على رغبته بالحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وماضي التحالف الذي يجمع البلدين مع بعضهما، وتارة يجدد تهديداته بشأن شن عملية عسكرية شرق الفرات السوري، ويتحدث عن الجمود الأمريكي في تنفيذ مشروع “المنطقة الآمنة” مشيراً إلى أن بلاده قد تلجأ إلى عمل منفرد في سورية في ظل استمرار المماطلة الأمريكية.

وفي سياق الحديث عن التهديدات التركية لشن عملية شرق الفرات قال أردوغان، أمس الثلاثاء خلال كلمة ألقاها في افتتاح السنة التشريعية الجديدة في البرلمان التركي: “لم يعد بمقدورنا الانتظار ولو ليوم واحد” مضيفاً أن “تركيا لن تترك أمنها ومستقبل أشقائها بيد قوىً لها حساباتها في المنطقة” وفقاً لما نقلته وكالة “الأناضول” التركية.

كما استطرد أردوغان في حديثه عن “المنطقة الآمنة” مؤكداً من جديد  أنها ستكون مدينة للاجئين السوريين تحت إدارة تركية، مناشداً الدول الأوروبية بالمساعدة في بناء هذه المنطقة، حيث نشرت مسبقاً صحيفة “زمان” التركية تقريراً يثبت حجم المنفعة الاقتصادية التي سيحققها أردوغان، في حال نجح مشروع “المنطقة الآمنة” التي تصفه الدولة السورية وحلفاءها بـالتقسيمي، ما يشير إلى أن مشروع “الآمنة” لا يرتبط بالأمن القومي التركي فحسب، وإنما هو مشروع اقتصادي تركي أيضاً تسعى تركيا من خلاله إلى مواجهة الضعف الاقتصادي الحاصل في بلادها، ومن جهة أخرى احتلال المزيد من أراضي الشمال السوري لكن بصيغة مختلفة.

وفي إشارة إلى التخبط التركي، ففي الوقت الذي تحدث فيه أردوغان عن المماطلة الأمريكية وعن عزم بلاده على شن عملية عسكرية في مناطق الشمال السوري بالرغم من الرفض الأمريكي لهذه العملية، شدد الرئيس التركي على رغبته الشديدة بالحفاظ على العلاقات الأمريكية-التركية التي وصفها بـ”الوطيدة”، حيث شدد أمس الثلاثاء، خلال لقاء صحفي على قناة “فوكس نيوز” على ضرورة ألا تُفسد مسألة صواريخ “إس-400” الدفاعية، العلاقات التركية-الأمريكية، مبينًا أن هناك حاجة تركية لامتلاك تلك المنظومة الدفاعية.

وقال حول العلاقات الأمريكية-التركية: “إن علاقة تركيا مع الولايات المتحدة تتمتع بماضٍ طويل وروابط قوية، وقبل كل شيء هناك شراكة استراتيجية بين البلدين قائمة على الناتو، وأنقرة حرصة دائماً على استمرار هذه الشراكة”.

واضح أن الرئيس التركي لا يريد أن يخسر أي من أوراقه، حيث يسعى للحفاظ على علاقاته مع حليفيه الروسي والأمريكي، ليتمكن من خلالهما من تنفيذ أهدافه الاحتلالية سواء كانت في إدلب أو في مناطق الشمال السوري، لكن الواقع يشير إلى أن أردوغان بدأ فعلاً يحصد تبعات سياسته في سورية، فأمريكا لازالت مستمرة بدعم “قسد” عدوة تركيا اللدود في مناطق شرق الفرات السوري، عسكرياً ولوجستياً وباتت تؤكد على أن أولويتها في هذه المرحلة الحفاظ على علاقتها مع “قسد”، أما بالنسبة لروسيا فتؤكد باستمرار أنها لن تقدم أي مساعدة لتركيا أو لغيرها يمكن أن تؤثر على علاقتها مع الدولة السورية، ما يؤكد أنه مشاريع تركيا الخاصة في سورية غير موجودة في أولويات أحد من حلفاءه.

هذا الواقع يؤكد أن أردوغان، أصبح أمام خيارات محدودة في سورية فإما التخلي عن مشروع منطقته “الآمنة” والحفاظ على علاقة جيدة مع واشنطن، أو البدء بعملية عسكرية ضد الأكراد على الحدود مع سورية، وبالمقابل عليه تحمل عقبات هذه العملية من عقوبات أمريكية قد تتسبب بانهيار الاقتصاد التركي أكثر وبالتالي مواجهة المزيد من العقبات في الداخل التركي، حيث ارتفاع أصوات المعارضة الداخلية لأردوغان التي تندد بممارسات نظامه وخصوصاً في سورية، وبوادر هذه النتيجة ظهرت جلياً عندما تزامن كلام أردوغان، أمس الثلاثاء حول احتمال شن هجوم عسكري على الحدود التركية-السورية، مع هبوط الليرة التركية 1.25 بالمئة، ماضية صوب أسوأ أداء فيما يزيد على شهر، وفقاً لما أكدته وكالة “رويترز”.

زهراء سرحان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.