أحداث دولية أعادت رسم سياسات بعض الدول العظمى.. أين سوريا من هذه التطورات؟

يطرأ على الساحة العالمية العديد من الأحداث والتطورات التي يبدو أنها أجبرت القوى العظمى على إعادة ترتيب أولوياتها من جديد، ورسم سياسات جديدة لها، الأمر الذي جعل دول العالم الثالث بما فيهم سوريا مترقبة لتأثير هذه الترتيبات الجديدة عليها.

وتشترك التقارير الإعلامية والسياسية بطرح جملة من الملفات التي تعتبر أن نتائجها قد تشكّل مرحلة مفصلية في تحديد شكل النظام العالمي المستقبلي، ومن هذه الملفات هي حرب أوكرانيا وجولة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الأولى في الشرق الأوسط، إلى جانب التسريبات التي تتحدث عن تشكيل قوى عسكرية جديدة بين بعض الدول الحلفاء، فيما تلتقي كافة هذه التقارير حول فكرة واحدة، مفادها أن: “الولايات المتحدة الأمريكية الآن تستشعر الخطر الصيني في العالم قبل أي شيء آخر”.

وفي هذا الصدد نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريراً حول جولة بايدن في الشرق الأوسط، جاء في: “إن الرئيس بايدن عاد إلى رمال الشرق الأوسط المتحركة”، أشار إلى أنه قد ينتج عن هذه الزيارة تحالفات جديدة في المنطقة حيث قال: “في كل أنحاء الشرق الأوسط، تتحرك ساحات المعركة، تحالفات جديدة تخفف من العداوات القديمة، وحسابات جديدة فيما يخص المزايا الوطنية وأولويات صاعدة ومحاولات دبلوماسية حذرة لبناء الجسور تدفعها آمال السلام الحذرة وعلى كل الجبهات، إلا أن التغير الذي يدفعه الخوف عادة ما تكون جذوره ضحلة.. وكما هو الحال دائماً، الصراع العظيم على السلطة بين روسيا عدوانية، وصين توسعية، والولايات المتحدة المصممة على العودة إلى اللعبة”.

حيث لفت التقرير أيضاً إلى أنه مهما كانت النتيجة من زيارة بايدن، فهناك الكثير من الخاسرين ومنهم أكراد سوريا الذين تلاحقهم تركيا، مشيراً إلى أن الجولة الأمريكية ستترك تبعات على ملفي سوريا واليمن بشكل أساسي، حيث نقل التقرير عن كينيث روث من منظمة “هيومان رايتس ووتش” قوله: “الزيارة ستترك تبعات كبيرة على كل من اليمن وسوريا.. ففي سوريا، ربما تمنح الولايات المتحدة محفزات اقتصادية أخرى للدولة السورية، وربما شمل ذلك تخفيف العقوبات لمساعدة دمشق على استيراد النفط الإيراني، وربما ارتبطت هذه الأمور بموضوع آخر، وهو المحاولة الأخيرة لإنقاذ المعاهدة النووية مع إيران، فقد فشلت المحادثات غير المباشرة التي عقدت الأسبوع الماضي في الدوحة”.

وفيما يتعلق بالحرب الأوكرانية، فانتشرت تقارير أكثر شمولية حول الصراعات بين الدول العُظمى، حيث جاء في صحيفة “الشرق الأوسط“: “لا شك أن الحرب الأوكرانية عجّلت كثيراً في دفع واشنطن للتعامل بجدية مع التحديين الروسي والصيني عالمياً، فمن جهة نجد أن واشنطن تبعث إلى العالم برسائل بعضها مُبهَم وبعضها الآخر متناقض، تنم عن تضارب المصالح الحزبية الضيقة وانعدام المنظور الاستراتيجي داخل ردهات القرار السياسي الأمريكي حيال الأزمات العالمية، وثمة مَن يقول إن مثل هذه الرسائل شجّعت بطريقة أو بأخرى موسكو على التصرف كما تصرّفت في أوكرانيا، وقبلها في سوريا.

ومن جهة أخرى، نلحظ طموح بعض القوى المنافسة كالصين وروسيا وغيرها، للاستفادة من ارتباك المشهد الأمريكي الداخلي وتلاشي التفاهمات الوطنية العريضة داخل المجتمع… أمام صعود الشعبوية والشخصانية والتطرف”.

وفي هذا الصدد نشرت مجلة “ ناشونال إنتريست” الأمريكية تقريراً أفاد بأن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا لم تغّير مجموعة من الحقائق وهي “أن آسيا هي أكبر منطقة أسواق في العالم، وأن حصتها العالمية تتنامى، وفي منتصف آسيا، تقع الصين، التي تعتبر إلى جانب الولايات المتحدة إحدى القوى العظمى، وأصبح سلوك الصين أكثر عدائية بصورة متزايدة ويبدو أنه يستهدف ترسيخ هيمنة بكين على آسيا، وإذا ما حققت بكين هذا الهدف، فإن التداعيات التي سوف يسفر عنها بالنسبة لحياة الأمريكيين، ستكون سيئة للغاية”.

وبما يتعلق بارتداد هذه “الهيمنة الصينية” على سوريا جاء في جريدة “الأخبار” اللبنانية مقالاً أشار إلى حاجة سوريا إلى الصين اقتصادياً، حيث نشرت: “تُعدُّ الصين وجهةَ الاستيراد الرئيسة للسوريين الذين ينفقون قرابة 700 مليون دولار كلّ عام على مستورداتهم من البضائع الصينية، وهو مبلغ كبير نظراً إلى الوضع الاقتصادي الحالي في سوريا، وصعوبة توفير العملة الأجنبية بسبب الحرب والحصار المفروض غربياً على البلاد، ويعكس هذا المبلغ حاجة دمشق إلى بكين، جرّاء تعقُّد عملية الاستيراد من دول أخرى”.

يشير المحللون إلى أننا بتنا حقيقة أمام مرحلة مفصلية، من شأنها أن تحدد مستقبل العالم ككل والقوى المهيمنة فيه، أما الملف السوري فيبدو أنه بات كغيره من الملفات التي تحوّلت من قضية تحتل مركز اهتمام العالم إلى ملف هامشي، وأداة تستخدمها القوى المتصارعة لخدمة مصالحها وتحالفاتها في المنطقة.

أثر برس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة.