أبعاد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا

فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حلفائه وأعدائه بقرار سحب قواته من سوريا، وبدأت التعليقات حول القرار الأمريكي تصدر من قبل مسؤولون أتراك و”إسرائيلون” وروس وغيرهم، كاشفين خلالها عن خلفيات هذا القرار، لكن بعد أيام بدا أن هذا القرار حقيقي وأمريكا جادة في تنفيذه، فما الذي يدفع واشنطن لاتخاذ خطوة الابتعاد عن أحد أهم المناطق الاستراتيجية والتي تجاوزت جميع القوانين والأعراف الدولية للدخول إليها والتمركز بها؟

صحيفة “العرب” اللندنية اعتبرت أن هذا القرار يكشف حقائق جديدة عن طبيعة هذا الوجود على الأراضي السورية إلى جانب أنه غير شرعي فقالت:

“قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يتعلق بحساباته الشخصية الضيقة وإنما بطبيعة التواجد العسكري الأميركي وعدم إمكانية استمراره على الشكل الحالي، إذ يعتبر هذا التواجد العسكري هشاً من الناحية الاستراتيجية بسبب اعتماده بصورة تامة على حليف عسكري ذي قاعدة شعبية ضيّقة محصورة بالأكراد”.

أما صحيفة “صباح” التركية فأشارت إلى أن مصالح أمريكا انتهت صلاحيتها، حيث نشرت:

“في عهد ترامب دخل وجود القوات الأمريكية في علاقة مصالح مع الولايات المتحدة ضمن مثلث المال والسلاح والتدريب، لكن انتهت صلاحيتها الآن.. ستتحرك روسيا وتركيا معاً من الآن فصاعداً ميدانياً في سوريا، وستحول أنقرة دون حصول وحدات حماية الشعب على مكان في طاولة المباحثات من أجل تحديد مستقبل سوريا”.

وجاء في “الشرق الأوسط” السعودية:

“أراد ترامب أن يعلن عن هذا القرار دون أي ابتهاج، كأنما هي مسألة عادية جداً أن تكون أميركا خارج المسألة التي يتحارب حولها العالم منذ 8 سنوات. في واشنطن وفي موسكو، نحن أمام تموجات جديدة، لم يحلم بوتين، ولا أحد قبله، أن تترك أميركا ساحة المعركة من دون قتال، فيما يتمختر القيصر الروسي وحيداً على شواطئ المتوسط، ولن يفيد قرار الانسحاب الرئيس ترامب في معركته الداخلية والاتهامات التي تحيط به حول العلاقة مع بوتين”.

تركيا كانت أول المباركين لهذا القرار، لأنها اعتبرت أن الولايات المتحدة الأمريكية أخلت لها الساحة شرق الفرات لتتمكن من بدء معركتها ضد الأكراد الذين عززت أمريكا وجودهم في تلك المنطقة، لكن حلفاء واشنطن الوحيدين في سوريا (الأكراد) أعلنوا مراراً عن استعدادهم لتسليم كافة مناطقهم إلى الدولة السورية، أما الفصائل المنتشرة في القاعدة الأمريكية الموجودة في مدينة التنف السورية، فبعد تلقي خبر انسحاب داعمهم الرئيسي من البلاد، سارعوا للمبادرة إلى تسليم أنفسهم للدولة السورية باستثناء فصيل مسلح واحد رفض أن يسلم نفسه في سيناريو مشابه لما حصل في الجنوب السوري عندما رفضت بعض الفصائل المغادرة بعد تخلي داعميها عنها، لكن في النهاية الجميع غادرت نزولاً عند رغبة الدولة السورية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.