آخر سفير سوري لدى أنقرة يوضح موقف دمشق من مبادرة أردوغان الأخيرة

جاء إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أول من أمس، بشأن اقتراحه على نظيره الروسي فلاديمير بوتين تأسيس آلية ثلاثية مع سوريا لتسريع المسار الدبلوماسي بين أنقرة ودمشق مفاجئاً في الأوساط السياسية، وذلك يعود إلى عدم ظهور أي تطورات فعليّة منذ الحديث عن ملف التقارب التركي – السوري.

وكان من اللافت أن الرئيس التركي حدد رؤية لهذا المسار تبدأ باجتماع أجهزة مخابرات البلدين ثم وزراء الدفاع ثم وزراء خارجية الدول الثلاث، إلى أن ينتهي المسار باجتماع رئيسًي البلدين، بحسب مانقلته وكالة “رويترز”.

ومن الواضح أن روسيا قابلت العرض التركي بإيجابية، إذ أعربت الخارجية الروسية عن تفاؤلها وترحيبها بمقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: “إن موسكو إيجابية للغاية بشأن فكرة الرئيس التركي لعقد اجتماع بين قادة تركيا وسوريا وروسيا.. نجري الآن اتصالاتنا مع الأصدقاء السوريين”، وفقاً لما نقلته وكالة “نوفوستي” الروسية.

وعن الموقف السوري إزاء العرض التركي الأخير، أكد السفير السوري السابق لدى تركيا نضال قبلان في لقاء مع قناة “الشرق” أنه “يجب النظر إلى المستقبل بين البلدين من منطلق الأسس السياسية، فلا توجد عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، وإنما هناك تشابك مصالح؛ فتركيا دفعت أثماناً كما دفعت سوريا في هذه الحرب”، لافتاً إلى أنه “من مصلحة الجميع طي صفحات الماضي، ولكن على أسس ثابتة وراسخة من خلال الثقة وصدق النوايا والتعاطي مع الملفات الشائكة بعزيمة”.

وأوضح قبلان أنه “ على الرغم من أنها المرة الأولى التي يحدد أردوغان فيها خطوات واضحة في مسار المصالحة، فإن دمشق لاتحكم على الأقوال وإنما تنتظر أفعالاً من قِبل الرئيس التركي، تتضمن انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، ووقف دعم الجماعات الإرهابية، وعودة سيطرة الدولة السوريّة على إدلب و أوتوستراد “M4” الاستراتيجي الذي يربط حلب بالساحل السوري، بالإضافة إلى فتح معبر باب الهوى وتأمين الطريق لفتح ممر تجاري آمن بين الدولتين”.

وأضاف السفير السوري السابق أن “هذه المطالب لاتمثّل شروطاً، وإنما مستلزمات واقعيّة لتحقيق أي انفراجات حقيقية في العلاقة بين دمشق وأنقرة، مشدداً أن التفاهم الروسي – التركي الأخير ينتظر إشارة من دمشق.

وعن كيفية تعامل دمشق وأنقرة بخصوص الملف الكردي، قال قبلان: “قد تكون قضية الأكراد في الشمال السوري أو العراقي، هي النقطة الوحيدة التي تتفق عليها كل من سوريا وتركيا والعراق وإيران لمنع قيام كيانات انفصالية على أسس عرقية، وبالتالي هو محط إجماع هذه الدول الأربع على الأقل”.

وأضاف السفير السوري السابق، أن “المسؤولين الأتراك أكدوا في أثناء الاجتماعات الأمنية المشتركة بين البلدين أن سوريا هي أكثر دولة في العالم تعاونت مع تركيا في مكافحة الإرهاب”.

ورأى قبلان أنه “يجب على تركيا عدم حصر ملف الإرهاب في الملف الكردي، في ظل وجود عشرات التنظيمات الإرهابية التي يحمل مسلحوها أكثر من 84 جنسية، ولاتزال تقاتل على الأراضي السورية بدعم من تركيا ودول أخرى، فكيف يمكن تسميتها معارضة سوريّة؟”.

وأكد قبلان “ضرورة تنفيذ ما طالب به الرئيس الراحل حافظ الأسد منذ الثمانينات بعقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب أولاً، ثم الاتفاق بناءً على ذلك بتحديد المنظمات الإرهابية التي تجب محاربتها”.

وختم السفير السوري السابق حديثه بالإشارة إلى ضرورة التعاون الأمني بين تركيا وسوريا معتبراً أن “ الأيام أثبتت أنه لا يمكن لأحد أن يحمي الحدود بين البلدين سوى الجيشين السوري والتركي”.

أثر برس

مقالات ذات صلة