بعد التسويات الجارية في مناطق سيطرة المعارضة وسط سوريا… أين تتجه الأمور؟

بعد إنهاء ملف عقدة غوطة دمشق الشرقية يبدو بأن وتيرة العمليات العسكرية على الأراضي السورية بدأت تسير باتجاه إنهاء بعض الملفات العالقة في وسط البلاد والتي لم يعد هناك أي أفق لوجودها، ليتم بعدها الانتقال إلى المرحلة التي قد تكون النهائية في الحرب السورية سواء في شمال سوريا أو جنوبها.

فبعيداً عن ملف إدلب وأرياف حلب وحماة في الشمال وملف درعا المتعلق بمعادلة الكيان الإسرائيلي في الجنوب، تبقى ملفات كل من بلدات جنوب دمشق ومنطقة القلمون الشرقي ومنطقة ريف حمص الشمالي.

حيث عقدت هيئة التفاوض التابعة للمعارضة مساء أمس الأربعاء في ريف حمص، اجتماعاً مع الجانب الروسي عند معبر الدار الكبيرة، وبحسب ما جاء في بيان أصدرته الهيئة تلاه عضو لجنة التفاوض “أنور الحسين”، فإن الاجتماع تناول بحث عدة نقاط  متعلقة في الوضع الراهن والمستقبلي للمنطقة.

وأكد الحسين أنه تم الاتفاق على وقف إطلاق النار حتى موعد الاجتماع القادم المقرر انعقاده في الثاني والعشرين من الشهر الجاري.

يأتي ذلك بالتوازي مع مانقلته صحيفة “المدن” اللبنانية عن أحد قادة المجلس العسكري المعارض في المنطقة بأن “مقومات الصمود التي كانت المعارضة تمتلكها في الغوطة الشرقية، ليست موجودة في ريف حمص الشمالي، الأمر الذي قد يدفع لتقبل فكرة مبادرة ما للحل السلمي، وتجنب وقوع الحرب” أي القبول بسيناريو التسوية مع الحكومة السورية وخروج من لا يقبل بالتسوية.

وجاء ذلك بعد توصل لجنة مفاوضات مدينة الضمير في القلمون الشرقي، إلى اتفاق مع الجانب الروسي على “المصالحة الشاملة”، في مدينة الضمير، وعلى الرغم من رفض بعض الفصائل للاتفاق ومحاولة عرقلته من خلال شن هجمات على مواقع القوات السورية واغتيال رئيس لجنة التفاوض إلّا أن الأمور ما تزال تسير باتجاه المصالحة نتيجة الإصرار الشعبي على التوصل لاتفاق ينهي معاناة المنطقة.

وفيما يخص ملف جنوب دمشق والذي يضم بلدات “ببيلا، يلدا، بيت سحم” فتم التوصل إلى اتفاق مصالحة مع القوات السورية، ليبقى ملف تنظيم “داعش” في مناطق “الحجر الأسود، مخيم اليرموك، القدم” والذي من المتوقع أن يتجه نحو المواجهة التي لن تدوم أكثر من أسابيع بسبب ضيق مساحة انتشار وسيطرة التنظيم.

إنهاء تلك الملفات الثلاثة في وسط سوريا سينقل الصراع الميداني إلى المرحلة التي ستمس المصالح الدولية المباشرة سواءً أكان ذلك بما يتعلق بالنفوذ التركي والأميركي في الشمال، أو الخطوط الحمراء “الإسرائيلية” في الجنوب المتعلقة بإبعاد هاجس حزب الله عن حدود فلسطين الشمالية الشرقية، ما من شأنه زيادة فرص المواجهة المباشرة بين الدول المحاربة بالوكالة، أو الوصول إلى تسوية شاملة تضمن لكل طرف مصلحته لمنع حدوث مواجه شاملة قد لا يتمكن أحد من إيقافها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.