التنسيق الروسي – الأمريكي.. كيف سيكون ما بعد الضربة العسكرية؟

تتفق جميع الأطراف الخارجية والداخلية في الحرب السورية على أن الواقع ما قبل الضربة يختلف عما بعدها، فالمحللين والمراقبين لهذه الحرب بدؤوا بطرح السيناريوهات المتوقعة لما بعد هذه الضربة، حيث أن القوات السورية ومنظومة دفاعها أظهرت إمكانياتها إلى العلن بشكل أكثر فعالية، بالتزامن مع ارتفاع صيغة التهديدات من قبل حلفاء الدولة السورية بأن صبرهم بدأ ينفذ.

واعتبر صحيفة “رأي اليوم” اللندنية أن هذه الضربة قد يليها تنسيق أمريكي – روسي مختلف في سوريا، فورد فيها:

“التفاهم الأمريكي – الروسي بعد الضربة على سوريا، سيُظهر ترجماته على الأرض السورية قريباً، ربما تبدأ بلجنة دولية للتحقيق في كيميائي دوما، فمرحلة ما بعد الضربة تتطلب متابعة مجهرية للقرارات والتوجهات التي ستصدر من القيادة الروسية، بما فيها تطورات الجبهة الجنوبية، واحتمالات شن القوات السورية عملية واسعة، إضافة لتطورات المعارك في ريف حلب ومناطق إدلب”.

وأكد صحفي في صحيفة “صباح” التركية على عدم تأييده للضربة، فكتب في مقال له:

“لا أرحب بالضربات العسكرية على سوريا كما فعلت الخارجية التركية، وأعتقد أن شيفرة العملية العسكرية ضد سوريا تكمن في تصريح أدلى به رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق مايك بومبيو يمكننا أن نكون جزءاً من المباحثات”.

وفي “الإندبندنت” البريطانية جاء:

“لا يوجد خيار جيد فالرئيس الأسد قد حصل على كل شيء والخيار المتاح هو إضعافه عبر الضربات العسكرية طويلة الأمد وحتى لو تم ذلك فلن يصب إلا في مصلحة “داعش” وتنظيم القاعدة.. الميزان العسكري في سوريا قد تغير بالفعل الأسبوع الماضي ولسبب لم يلحظه كثيرون بسبب الجلبة الإعلامية لاستخدام السلاح الكيماوي في دوما وهو الأمر الذي جذب تغطية وسائل الإعلام، ولا بد من الإشارة إلى أن جيش الإسلام سلم الغوطة للحكومة السورية بالفعل في 8 من الشهر الجاري وتم نقل المقاتلين وأسرهم إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا في الشمال”.

وتحدثت صحيفة “ملليت” التركية، عن النتائج التي حققتها هذه الضربة الثلاثية، فقالت:

“قصفت الولايات المتحدة القواعد التابعة للحكومة السورية فقط لتضفي مشروعية على وجودها في المنطقة كما أن أنقرة والعواصم الغربية دعمت الهجوم، وأدخلت بريطانيا وفرنسا على الخط، وأعلنت أنها نصبت علمها في شرق الفرات بشكل دائم”.

بعد يومين فقط من الحديث عن الضربة على سوريا، قرر المراقبون والمحللون التعاطي مع الحدث والحديث عن الهدف والدافع الحقيقي من هذه الضربة التي لم تحقق أي خسائر ولم تستهدف أي هدف حيوي ولا يمكن الاستغناء عنه، فبين حفظ ماء الوجه لدى أمريكا وحلفاءها وبين ضرورة إثبات وجودها، بدأت تُرسم ملامح جديدة للواقع في سوريا، فهل ينقلب فيها الحليف لعدو؟ ومن سيكون المستفيد منها؟ وأين هي سوريا من كل هذه المعطيات والوقائع؟.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.