صواريخ ترامب الذكية موجهة إلى سوريا أم إلى “الديموقراطيين”؟

تصعيدٌ لفظيٌ متواصل يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطريقة هزلية بعيدة عن أصول التعاطي الدولي، ذلك التصعيد يخفي خلفه حالة يراها مراقبون بأنها غير جدية بتفيذ ضربة عسكرية في سوريا.

إلّا أن تلك التصريحات من شأنها  تخفيف الضغط المتواصل على الرئيس الأميركي في عدد من الملفات العالقة والتي لا يمكنه حلها إلا بتلك الطريقة، سواءً أكان ذلك متمثلاً بمشاكله الشخصية والاتهامات الموجهة له بتدخل روسيا بالإنتخابات الرئاسية ومساعدة في الوصول إلى سدة الحكم، أو من الضغوط “الإسرائيلية” والإتصالات المتكررة لإشعاره بالذي تتحسسه “إسرائيل” من إنجازات القوات السورية وحلفائها في حرب السبع السنوات، خصوصاً مع إقرار الكيان الإسرائيلي بعدم جهوزيته لأي حرب مقبلة على حدود فلسطين المحتلة الشمالية.

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مساعي ترامب لتغطية حقيقة علاقته بروسيا وتدخلها لصالح وصوله إلى الحكم في أمريكا، قد تكون تصريحاته الأخيرة بمثابة الفرصة الذهبية التي سيمكن لترامب من خلالها إثبات أنه خصم بل عدو لدود لروسيا، لإسكات جميع من يلوحون ليل نهار بملف تواطئه مع موسكو.

ساعتان و3 دقائق فقط كانت المدة الفاصلة بين تغريدة الرئيس الأمريكي ترامب المتضمنة تهديدات واضحة لروسيا جراء موقفها في سوريا، وتلك التغريدة التي نشرها ترامب نفسه عن مسار التحقيقات بشأن علاقة روسيا بوصوله إلى البيت الأبيض.

ففي التغريدة الأولى التي نشرها مساء أمس على حسابه، قال ترامب: “روسيا تتعهد بإسقاط أي صاروخ، بل جميع الصواريخ التي تطلق على سوريا، استعدي يا روسيا، لأن هذه الصواريخ قادمة، جميلة وجديدة و ذكية!”.
وفي التغريدة الأخرى بعد ساعتين من التغريدة الأولى، قال ترامب: “مزيد من الدم الفاسد في العلاقات مع روسيا ناجم عن التحقيقات المزيفة والمفلسة، التي يتزعمها جميع الموالين للديموقراطيين، أو الأشخاص الذين عملوا لصالح أوباما ليس هناك تواطؤ، لذلك هم على وشك الجنون”!.

تلك التغريدات المتتالية  أوضحت بشكلٍ ما بأن ترامب يحاول إثبات عدم تورطه في ملف تدخل روسيا بالانتخابات عن طريق تصريحات تظهر عدوانية له تجاه روسيا.

من الجانب الآخر يعاني ترامب من ضغوط متواصلة من “إسرائيل” التي بدأت ترى بأن ما كانت تخطط له في سوريا بدء بالتهاوي بشكل متسارع، كما أن حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلية بمضادات جوية سورية قبل أشهر قد أغلقت الباب أمام التجاوزات “الإسرائيلية” منذ بداية الحرب في سوريا، والمتمثلة بشن غارات جوية في الداخل السوري متى تشاء وفي أي وقت.

إلا أن حالة السخط الدولي التي بدأت بعد اتهام الحكومة السورية بتنفيذ ضربة كيميائية في مدينة “دوما” قد أعادت للكيان الإسرائيلي تلك الورقة والتي سارع إلى تطبيقها عشية الضربة الكيميائية المزعومة.

من جهةٍ أخرى ساعدت تلك التصريحات على التأثير على الحالة الإقتصادية الروسية التي تحاول عدد من الدول الأوربية التأثير عليها خصوصاً مع تنامي الإقتصاد الروسي خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس بوتين، حيث تراجع الروبل الروسي أمام العملات الدولية، بعد التصريحات الأخيرة ما من شأنه خدمة بعض الدول الأوربية المعادية لروسيا

وعليه قد تكون تلك التصريحات بهدف إخراج ترامب من بعض أزماته التي يواجهها بالتوازي مع إعادة ترتيب بعض الأوراق في سوريا، إلّا أن ذلك لا ينفي تهور ترامب بشن ضربة عسكرية محدودة مشابهة لما جرى عام 2017 على مطار الشعيرات لكي تأخذ تلك التصريحات بنوع من الجدية في حال تكررت في الأيام القادمة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.