أمريكا بين البقاء والرحيل

يبدو أن المشهد السوري بدأ يرجح بشكل أكثر علانية إلى الحلف “الروسي – الإيراني – التركي”، فبعد القنبلة التي فجرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية حول قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، بدأت سلسلة من المواقف والتصريحات المتناقضة تدور حول تصريح ترامب الذي جاء دون أي مقدمات.

تصريح الرئيس ترامب قبل أيام قوبل بعدد من التصريحات المنافية لبعض المسؤولين الأمريكين حول بقاء القوات الأميركية في سوريا بالتوازي مع تصريحات للجيش الأمريكي مناقضة لحديث ترامب حيث نقلت شبكة “CNN”عن مصادر في البنتاغون والإدارة الأمريكية القول “إن عشرات من الجنود الأمريكيين سيتوجهون إلى شمال سوريا”، وجاء ذلك بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه على سحب قواته في سوريا.

وأشارت “CNN” إلى أن تصريحات ترامب حيّرت الكثيرين في البنتاغون، ما أدى لعقد اجتماع لمجلس الأمن القومي بشأن تلك التصريحات، ذلك الاجتماع عقد يوم أمس الثلاثاء إلا أن قرار الرئيس ترامب لم يتغير حيث عاد ليتحدث عن أن مشروع إخراج القوات الأميركية من سوريا ما زال قائم.

قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا يأتي في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الروسي فلادمير بوتين ترتيب أوراق الدول المؤثرة في الملف السوري حيث تتواصل المساعي الروسية لتعميق الشرخ الأميركي – التركي عن طريق تسهيل بعض المتطلبات التركية والتي كان آخرها غض النظر عن دخول القوات التركية والفصائل الموالية لها إلى مدينة عفرين السورية، بالتوازي مع توثيق العلاقات بين البلدين عن طريق مشاريع إقتصادية كان آخرها مشروع المحطة النووية في خليج مرسين في تركيا، بالإضافة إلى الوقوف الروسي إلى جانب تركيا بما يخص ملف الأكراد الذي يشكل نقطة الفصل في المشروع الأميركي شمال سوريا.

في حين يرى مراقبون بأن أفق المشروع الأميركي في شمال سوريا في ظل العمليات العسكرية من الحليف التركي للولايات المتحدة قبل عدوها الروسي.

من الذي سيحل مكان القوات الأميركية؟

حديث الرئيس الأميركي عن الخروج من سوريا فتح المجال أمام فرنسا لتتحدث عن ملئها للفراغ والدخول بوساطة بين الأكراد وتركيا إلا أن تلك المحاولات الفرنسية قابلتها أنقرة بالرفض التام حيث أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “أسفه الشديد” لنهج فرنسا  الذي وصفه بالخاطئ للغاية” بشأن سوريا، مشيراً إلى أنه ليس لدى أنقرة نية في إيذاء جنود “الدول الحليفة” لكنه حذّر من أنه لا يمكن السماح للمسلحين بالتحرك بحرية في الشمال السوري (في اشارة إلى امكانية الصدام العسكري مع القوات الفرنسية).

إبتزاز أميركي للمال السعودي

لم يستند الرئيس ترامب على أي من العوامل المذكورة سابقاً التي ترتبط بالإصرار التركي على إنهاء التواجد الكردي أو السياسة الروسية ومحاولات التقدم شمال الفرات، بل استند ترامب إلى التكاليف المادية التي تدفعها الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط من دون نتائج إيجابية، على حد قول ترامب.

اللافت في حديث الأخير، أمس، كان إشارته إلى أن القرار حول سحب القوات سوف يتخذ قريباً “بعد التشاور مع الحلفاء”، وبدت هذه الجملة كمقدمة للحديث عن اهتمام السعودية ببقاء القوات الأميركية على الأرض السورية، وهو ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بوضوح قبل أيام، غير أن الرئيس الأميركي أوضح أنه قال للجانب السعودي: “إذا أردتم أن نبقى (في سوريا)… ربما يجب أن تدفعوا”، ليعود ويشرح للصحافيين أن الوجود الأميركي المكلف جداً “ساعد دولاً كثيراً”، لكنه لم يخدم الولايات المتحدة.

في حين تحدث عدد من المراقبين بأن حديث ترامب عن سحب قواته من سوريا هو حديث غير جدي ولا يهدف إلا لسحب المزيد من الأموال السعودية.

وعليه يبدو بأن حالة التناقض في التصريحات الأمريكية تخفي خلفها مشهداً ضبابياً سواء أكان سينص على بقاء أو إخلاء القوات الأمريكية في سوريا ليبقى السؤال في حال انسحب القوات الأمريكية، ما هو المشروع الأمريكي البديل للمنطقة؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.